وقد جَاءَ عن مُعَاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال : ( كان في بني إسرائيل رجُلٌ عقيم لاَ وَلَدَ لَه ، وكان يَخْرُجُ فإذَا رأى غُلاَماً من غِلْمَان بني إسرائيل عليه حُلِي يَخْدَعه حتى يَدْخُل بَيْتَه فَيقتله وَيُلْقِيه في مَطْمُورَةٍ له ، فبينما هو كذلك إذْ لقي غُلاَمَيْن أخَوَيْن عليهما حُلِيٌّ فَأدخلهما بيته وَقَتلهما وطَرَحَهُمَا فِي مَطْمُورَتِه ، وكانَتْ لَهُ امرأة مُسْلِمَة تنهاهُ عن ذلك وتقول له : " إِنِّي أحَذِّرُكَ عَن النِّقْمَةِ من الله - عز وجل - " ، فيقول : " لَوْ أنَّ الله يأخذنِي على شيء لأخَذَنِي يومَ فَعَلْتُ كَذَا وكَذَا " ، فتقول له الْمَرْأةُ : " إنَّ صَاعَك لَمْ يَمْتَلِئْ ، وَلَوْ امتلأ صَاعُكَ لأُخِذْتَ ! " ، فلمَّا قَتَلَ الغُلاَمَيْن خَرَجَ أبوهُمَا فِي طَلَبِهِمَا فَلَمْ يَجِدْ أحَداً يُخْبِره عنهما ، فَأَتَى نَبِيًّا من أنبياءِ بَنِي إسْرَائيل وذَكَر ذلك له ، فقال له ذلك النبيُّ : " هَلْ كَانَ مَعَهُمَا لُعْبَةً يَلْعَبَان بِهَا ؟! " ، فقال أبوهما : " نَعَمْ ، كَانَ لَهُمَا جِرْوٌ " ، قَالَ : " فَأْتِنِي به " ، فأتَاهُ به ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ خَاتَمَه بين عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَه ، ثم قال : " أوَّلُ دَارٍ يَدْخُلُهَا مِنْ دُورِ بَنِي إسرائيل فيها بَيانُ ذلك " ، فأقبل الْجِرْو يَتَخَلَّل الدُّورَ حتى دَخَلَ دَاراً من دُورِ بني إسرائيل ، فَدَخَلُوا خَلْفَهُ ، فوجَدُوا الغُلاَمَيْن مَقْتُولَيْن مَعَ غِلْمَان كَثِيرَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ وَطَرَحَهُم في الْمَطْمُورَةِ ، فانطَلَقُوا به إلى ذلك النَّبِيِّ - عليه السلام - ، فأمَرَ به أنْ يُصْلَب ، فَلَمَّا رُفِعَ إِلَى الْخَشَبَةِ أتَتْهُ امْرَأتُهُ وقالت : قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ هَذا اليَوم ، وأُخْبِرُكَ أنَّ اللهَ غير تارِكِكَ وأنتَ تَقُول : " لَوْ أنَّ الله يأخُذنِي على شَيْءٍ لأخَذَنِي يومَ
جاوز السيل الزبى · الصفحة ٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جاوز السيل الزبىص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي