وقد بلغنا أن هذا الزنديق عوجل بعقوبة قبل الآخرة حيث سُلِّط عليه طاغيته « جمال عبد الناصر » ، فسَجنه وعذَّبه ، ولَمَّا انتهى سِجْنه خرج يوم عيدٍ فذهب بسيَّارته إلى قريته في مِصْر ، وفي الطريق التقى بِحَرَّاثة زراعية فاصْطدم بِهَا فَدَخَلَتْ أسنانُ الحرَّاثة في جِسْمِه ولَمْ يَقْدِرُوا أنْ يُخَلِّصوه إلاَّ بِقَطْعِ رَقبته وَفَصْل رَأسِهِ عَن بَدَنِهِ ! .
وكم وقَع للزَّنادقة والظَّلَمَة من وقائع فظيعةٍ من العقوبات الْمُعَجَّلة في الدنيا مِمَّا يَعرف الناس منه الكثير ! .
وإذا كان قد نَزَل قرآنٌ يُتلى إلى يوم القيامة في قومٍ غزاةٍ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأطهار - رضي الله عنهم - لأجل كلمة قالَهَا هؤلاء الغزاة : ( ما نرى مِثْل قرائنا هؤلاء " يعنون الصحابة " أرغب بطوناً وأكذب ألْسناً وأجبن عند اللقاء ) فأنزل الله - عز وجل - : ﴿ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ (1) ) انتهى (2) ، فكيف ما نحن فيه اليوم من السُّخرية بالله والاستهزاء به وبدينه ورسوله وعباده الصالحين ! - قطَع الله دَابِرَ المنافقين وعجَّل عُقُوبَتَهُم في الدنيا قبل الآخرة - .
وحينما ذَكَرَ « ابنُ رَجَب » بعضاً من مثل ما تقدَّم ذكره من القصص في كتابه ( جَامِعِ العُلُوم والْحِكَمِ ) قال ~ : ( وَمِثْلُ هَذَا كَثِير جِداً وَيَطُولُ اسْتِقْصَاؤها ! ) انتهى (3) .
(1) سورة التوبة ، آية : 66 .
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في « تفسيره » برقم ( 16911 ) ، وابن أبي حاتم في « تفسيره » برقم ( 10552 ) ، وغيرهم ، وكلهم من حديث زيد بن أسلم ، وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه « تفسير ابن جرير » ( 14 / 333 ) : ( إسناده صحيح ) .
(3) « جامع العلوم والحكم » ، ( 1 / 369 ) .