تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن جابر - رضي الله عنه - قال : لَمَّا رَجَعَتْ مُهَاجِرَةُ الْحَبَشَةِ عام الفتح إلى رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ألاَ تُخْبِرُونِي بأعْجَب مَا رأيتم بأرض الْحَبَشَةِ ؟! ) ، فقال فِتْية كانوا منهم : بَلَى يا رَسُول الله .. بَيْنَمَا نَحْنُ يَوْماً جُلوس إذْ مرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ من عجائزهم تَحْمِلُ عَلى رَأسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ ، فَمَرَّتْ بِفَتَى مِنْهُم فَجعَل إحدَى يديه بين كَتِفَيْها ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّت الْمَرأةُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا وانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا ، فَلمَّا قامَتْ التفتتْ إليه ثم قالت : " سَوْف تَعْلَمُ يَا غَادِر إذا وضَعَ الله الكُرْسِي وجَمَعَ الأوَّلين والآخِرِينَ وَتَكَلَّمَتْ الأيْدِي والأرْجُلُ بِمَا كَانوُا يَكْسِبُون ، سوف تَعْلَمْ مِنْ أمْري وأمْرِك عِنْدَه غَداً " ، قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( صَدَقَتْ ، كَيْفَ يُقَدِّسُ الله أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ ! ) (1) .

?? قصصٌ عجيبة من الزمن الماضي :

وهذه قصص عجيبة للعِظة والاعتبار ، ويتبيَّن منها أن الله تعالى يُعاقِب في الدنيا مَن سخِر به وبدِينه ، وبعضها في بيانِ استجابةِ اللهِ لِمَن دَعَوْه واستغاثوا به حينما ظُلِمُوا مِمَّا يَدُلُّ على وُجُودِهِ - عز وجل - وقيامه بالقِسْطِ وعَاجِل عقوبَتِهِ - سُبحَانه وَبِحَمْده - ؛ ويلي هذه القصص - إن شاء الله تعالى - قصص أخرى مِنْ زَمَانِنَا هذا :

(1) أخرجه ابن ماجه في « سننه » برقم ( 4010 ) ، وابن حبان في « صحيحه » برقم ( 5058 ) ، وقال الذهبي في كتابه « العلو للعليِّ الغفار » ص ( 85 ) : ( إسناده صالح ) .

جاوز السيل الزبى · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جاوز السيل الزبىص ٣٤