تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم ~ في هذه السُّبُحاتِ : ( فإذا كانت سُبُحَات وَجهه الأعلى لا يقومُ لَهَا شَيء مِنْ خَلْقه ، ولو كَشَف حِجَابَ النور عن تلك السُّبحَات لأحرق العالَمَ العُلْوِي والسُّفْلِي فمَا الظَّنُّ بِجَلال ذلك الوجْهِ الكَرِيم وعَظَمَتِهِ وَكِبْريائِهِ وكمَالِهِ وجَلاَلِهِ وجَمَالِهِ ! ) انتهى (1) ، فالرب سبحانه قد احتجب عن مخلوقاته بحجاب من نُورٍ مَخْلوق ، جَعَله سبحانه يَحْجِبُ نُورَ وجْهِهِ الكريم وجلاله وجَمَاله عن وُصوله إِلَى الْمَخلوقات حيث لا تَحْتمله ؛ ولذلك يُعطِي الله المؤمنين في الجنة قوةً شديدة في أبصارهم ليطيقوا رؤيته التي هي أعلى نعيمهم كما قال تعالى : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ? إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ (2) ، وحُقَّ لَهَا أن تُنَضَّر بِهَذا القُرْبِ والنَّظَر ؛ وقد جاء في الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عن رؤية أهل الْجَنَّةِ لِرَبِّهِم تعالى : ( فَمَا أُعطُوا شَيئاً أحَبَّ إليهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ! ) (3) ؛ (4) .

فتأمَّل هذا وما فيه من بيانِ عظَمَةِ اللهِ وجَلاَلِه وجَمَالِهِ تَعلم عُظْمَ شناعة ما تفوَّه به الزنادقة من سبِّهم له - جل جلاله - وقوْلِهِمْ عليه إِفْكاً مُبِيناً دونَ مُبالاَةٍ بِذَلِك - قاتلَهُم الله ولعَنَهُم- ! .

(1) « الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة » ، ( 1 / 234 ) .

(2) سورة القيامة ، الآيات : 22- 23 .

(3) رواه مسلم برقم ( 181 ) من حديث صهيب الرومي - رضي الله عنه - .

(4) أنظر للفائدة ما كتبناه في ذلك في كتبنا : « معرفة الكبير المتعال بالعظمة والجلال والجمال » و « منازل الحور العين في قلوب العارفين برب العالمين » و « إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملِك الملوك » .

جاوز السيل الزبى · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جاوز السيل الزبىص ٢٩