وقال تعالى : ﴿ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ (1) ، وهذا نُورُ جَلاَلِهِ وَجَمَالِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وذلك إذا جَاءَ - سبحانه وبحمده - يوم القيامة ، ولو كشَف الْحُجُبَ سبحانه وتجلَّى لِخَلْقِه في الدنيا لاحتَرَقَت المخلوقات من نور الجلال والجمال والعظَمَة .
وقد جاء في الحديثِ الصَّحِيحِ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ عَنْ رَبِّه تَعَالَى : (حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) (2) ؛ والسُّبُحَاتُ بضمِّ السين والباء ورفع التاء في آخره وهي جمع سُبحة ، وقال جميع الشارحين للحديثِ من اللغويين والمحدثين : سُبُحَاتُ وجهه الكريم هي نوره وجلاله وجماله وبهاؤه (3) .
(1) سورة الزمر ، آية : 69 .
(2) رواه مسلم برقم ( 197 ) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - .
(3) أنظر : « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 3 / 13 - 14 ) ، و « الديباج على مسلم » للسيوطي ( 5 / 225 ) ، وانظر : « فيض القدير » للمناوي ( 2 / 272 ) ، وانظر : « مشارق الأنوار » للسبتي ( 2 / 203 ) ، و « لسان العرب » لابن منظور ( 2 / 473 ) .