ولقد شَاعَ وذاع تصوير صورة بشرية كَرِيهَة يزعم صاحبها أنَّها صُورَة الله - قاتله الله - ، وَصُوَر أخرى للأنبياء - عليهم السلام - بِزَعْمِهِ ، وتكررت صورة « عيسى » المزعومة مع أمِّهِ مِرَاراً كثيرة ومنها صورة له بزعمهم وهو يُنْزَلُ من الصَّليب وصورة وهو يُدْفَنُ وقد قال تعالى : ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ (1) ، وهو حَيٌّ في السَّماء الثانية وهو نازل لا مَحَالَةَ وقد قَرُبَ نُزوله لِيُكَذِّب أعداءَ الله تعالى مِنْ اليَهُودِ والنَّصَارَى وأذنَابِهِمْ .
كذلك شاعَت السُّخْرِيَة بالإِله سبحانه وإطلاق ألفاظ خبيثة لاَ تَصْدُرُ إلاَّ مِنْ زنادقة فبعضهم يقول : ( الله والشيطان وجهان لِعَمْلَةٍ واحدة ! ) ، يعني لا فرق بين الله والشيطان ! - قاتله الله ، و ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ (2) .. وقد قال تعالى : ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ﴾ (3) .
وإنَّ مَن زعم أنَّ صورةَ بَشَرٍ قبيحة هي صورة الإله الحق فقد ارتكب إثْماً كبيراً وجُرْماً خطيراً وكُفْراً شنيعاً .. ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ (4) ، ولاشك أن هذا تقديم للدجال اللعين الذي يَدَّعي دعوى تلعنه من أجلها السموات والأرض ، والذي قد قرب أوان خروجه .
إنَّهَا جُرأة فريدة من نوعها يستحق فاعلها من الدجَّالِ الْمُنْتَظَرِ وَمِن الآمِرِ بِهَا الْمُنْظَر أرفع الْمَرَاتِبِ الدَّجَّالية الإبليسية فهنيئاً ! .
(1) سورة النساء ، من الآية : 158 .
(2) سورة الإسراء ، من الآية : 43 .
(3) سورة الكهف ، من الآية : 5 .
(4) سورة الشعراء ، من الآية : 227 .