وَكُنْتُ امْرءاً مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ فَارْتَقَتْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلِي كُنْتُ أُحْسِنُ بَعْدَهُ ... بِيَ الْحَالُ حَتَّى صَارَ إِبْلِيسُ مِنْ جُنْدِي طَرَائِق فِسْقٍ لَيْسَ يُحْسِنُهَا بَعْدِي ! .
.
إنَّ هذا الزنديق الْخَبِيث لَمْ يَعْرِف قدْرَ نفْسِه وأنَّ أوَّله نُطفة مَذِرة وآخره جِيفَة قَذِرَة ، وفِيمَا بين ذلك يَحْمِلُ العَذِرَة ! .
وقد قال الْحسَن البصري ~ : ( عَجَباً لابنِ آدَم يَغْسِل الْخُرْءَ بِيَدِهِ فِي اليومِ مَرَّتَيْن ، ثُمَّ يَتكَبَّرُ يُعَارِضُ جَبَّارَ السَّمَاواتِ والأرْضِ ! ) انتهى (1) .
وذلك الزنديق لَمْ يَعْرف مَلِكَ الْمُلُوك - سبحانه وبحمده - القاهر فوق عباده إلا باسْمِه ! ، قال الله - عز وجل - للنبي « أرميا » - عليه السلام - في كلامٍ أوحاه إليه : ( فَأنَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ مِثْلِي ، قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ وَمَا فِيهِنَّ بِكَلِمَتِي ، وَأَنَّهُ لاَ يَخْلُصُ التَّوْحِيدُ وَلَمْ تَتِمُّ القُدْرَةُ إِلاَّ لِي ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا عِنْدِي غَيْرِي ، وَأَنَا الَّذِي كَلَّمْتُ البِحَارَ فَفَهِمَتْ قَوْلِي ، وَأَمَرْتُهَا فَفَعَلَتْ أَمْرِي ، وَحَدَّدْتُ عَلَيْهَا حُدُوداً فَلاَ تَعْدو حَدِّي ، وَتَأْتِي بِأَمْوَاجٍ كَالْجِبَالِ فَإِذَا بَلَغَتْ حَدِّي أَلْبَسْتُهَا مَذَلَّةً لِطَاعَتِي ، وَخَوْفاً وَاعْتِرَافاً لِأَمْرِي ! ) انتهى (2) .
وزنديق آخر يقوم في غُرْفَةٍ ويَهُشُّ بِيَدَيْهِ مُتَّجِهاً إلى البابِ ويقول : ( أخَرْجْنَا الله ) ! - يعني كَمَا يُخْرَج ( الذُّبَابُ ) ! - أخْزَى اللَّهُ هذا الزنديق وأمثالَهُ ، ولَعَنَهُم جَمِيعاً - .
(1) أنظر : « تفسير ابن كثير » ، ( 3 / 450 ) .
(2) أنظر : « تفسير ابن جرير » ( 17 / 379 ) ، و « العظمة » لأبي الشيخ ( 1 / 353 ) ، و « تاريخ دمشق » لابن عساكر ( 8 / 31 ) .