12
وقد كانت طريقة رفاعة في هذا القاموس أن يكتب اللفظ بحروف عربية مراعيا طريقة نطقه باللغة الفرنسية، ثم ينص على كيفية نطق هذا اللفظ بالطريقة الأزهرية القديمة، ثم يشرح معنى اللفظ بجملة أو جمل تكثر أو تقل حسب الظروف. وفيما يلي أمثلة من هذا القاموس: (1) «أبريزيلة = بسكون الموحدة، وكسر الراء بعدها مثناة تحتية، فزاي مكسورة، فلام، فتاء تأنيث، ويقال أيضا «أبرزيلة» و«أبرزيل» بفتح الراء = اسم لسلطنة كبيرة في القطر الشرقي من أمريكة الجنوبية، محكومة بعيلة (كذا) من بلاد «البرتوغال»، وحاكمها يلقب «إمبراطور» يعني سلطانا، أو قيصرا، وأهلها المتأصلون بها غير الإفرنج أكثرهم قبائل أرباب شرور وجبر وتوحش عظيم، حتى إن منهم من يأكل لحم الآدميين، خصوصا لحم العدو الذي يقبضون عليه في الحرب».
13 (2) «إسقيمو = بكسر الهمزة، وسكون السين، بعدها قاف مكسورة، فياء ساكنة، فميم مضمومة بعدها واو، وربما زيد فيها شين معجمة ثقيلة «إسقيموش» = قبائل بشمال أمريكا همل مثل أهل «لابونيا» والسويد، ولهم توحش عظيم.»
14 (3) «أوبرا، أوبرة = بضم الهمزة، وكسر الباء الفارسية التي تقرأ بين الفاء والباء، فراء مفتوحة، هي أعلى سبكتاكلات، فرنسا (راجع سبكيتاكل)، وتطلق على نوع مخصوص من الأشعار
15 ... إلخ.»
وفي نفس الوقت الذي كان يفكر فيه رفاعة في وضع قاموس، ثم يحتال على وضعه هذا الاحتيال، كان موظف آخر اسمه «سريوس أفندي» قد تقدم إلى محمد علي بقاموس شامل للغات الخمس (ولعله يقصد اللغات الثلاث الشرقية واللغتين الأوروبيتين الشائعتي الاستعمال الفرنسية والإيطالية)، ووافق محمد علي على طبعه؛ فقد قرر مجلس الجهادية في 25 رجب سنة 1247 / 1832 «بناء على التماس سريوس أفندي المترجم طبع الكتاب المشتمل على اصطلاحات اللغات الخمس السابق صدور أمر سعادة أفندينا ولي النعم بطبعه بعد ترجمته وإصلاحه، بشرط أن يقوم المترجم بمباشرة طبعه، وأن يذهب بذاته لمراجعة تصحيحه بالمطبعة، ويكون بمعيته رجل خبير باللغات الثلاث».
16
وقد رجعت إلى جميع القوائم التي أحصت الكتب المطبوعة في بولاق في عصر محمد علي فلم أجد بها إشارة إلى هذا القاموس، كذلك راجعت فهارس دور الكتب التي أفدت منها فلم أجد له فيها ذكرا، فعله لم يطبع.
أما رفاعة فلم ينس مشروعه، بل حافظ على تنفيذه في معظم الكتب التي ترجمها وطبعت بعد ذلك؛ ففي سنة 1249 طبع كتاب «مبادئ الهندسة»، وفي أوله «معجم يتضمن بيان بعض كلمات هندسية، وتفسير ألفاظ اصطلاحية، ينتفع به الطلاب، وتكمل به فائدة الكتاب».
وفي سنة 1250 طبع كتاب «التعريبات الشافية لمريد الجغرافيا»، وفي نهايته «جدول الألفاظ الاصطلاحية المستعملة في الجغرافيا بأنواعها، مرتبا على حروف المعجم لتسهيل هذا الفن على الطالب».
فلما أنشئت مدرسة الألسن، وبدأ تلاميذها وخريجوها يترجمون، أخذهم أستاذهم رفاعة بطريقته، فظهرت معظم كتبهم وفي آخرها ملاحق مرتبة ترتيبا أبجديا لشرح الأعلام والألفاظ الاصطلاحية الواردة في تلك الكتب؛ فهذا خليفة أفندي محمود قد ألحق بكتابه «إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا» جدولا «لشرح الكلمات الغريبة» في 47 صفحة.
وهذا حسن أفندي قاسم قد خصص 21 صفحة من كتابه «تاريخ ملوك فرنسا» لذكر «معجم البلدان والأماكن الخفية في هذا الكتاب التي تحتاج للذكر، وأما الأماكن الشهيرة فتطلب من كتب الجغرافيا»، وقد قلد فيه أستاذه رفاعة تقليدا صادقا، وهذه أمثلة من معجمه: (1) «إكسيلاشبيل» بكسر الهمزة، وسكون الكاف، وفتح الشين المعجمة = مدينة ببلاد الألمان في دوقية «باسرين».
17 (2) «كسل»، بفتح الكاف، وتشديد السين المهملة = مدينة في فرانسا بفنلدرة بمديرية الشمال.
17 (3) «لنبرديا» بضم اللام، وسكون النون، وكسر الموحدة التحتية، وسكون الراء وكسر الدال المهملة = اسم لجميع أجزاء إيطاليا من ابتداء ثغور طوسكانة إلى نهاية السويسة (يقصد سويسرا).