تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أنه التحق بمدرسة الطب حوالي سنة 1250؛ فقد قام بتصحيح كتاب «إسعاف المرضى من علم منافع الأعضاء» الذي ترجمه الدكتور هيبة، وطبع سنة 1252، وقد اشترك أيضا مع الشيخ الهراوي في تصحيح «نبذ كلوت بك»، التي ترجمها الدكتور النبراوي، وطبعت في سنة 1253. (1-3) الشيخان أحمد حسن الرشيدي، والشيخ غانم الرشيدي

11

من طلاب الأزهر أصلا، ثم ألحقا مصححين بمدرسة الطب في السنوات الأولى من إنشائها وعملا بها تحت إشراف المصحح الأول الشيخ الهراوي، واشتركا معه في تصحيح بعض الكتب الأولى التي ترجمت في المدرسة، وكانا يحضران دروس الطب مع تلاميذ المدرسة، فأظهرا نبوغا وتفوقا؛ ولهذا اختارهما كلوت بك ليكونا عضوين في البعثة الطبية الأولى التي أرسلت إلى فرنسا سنة 1832 / 1248، فلما سافرا قرر مجلس الجهادية في 26 صفر 1248 «انتخاب اثنين مصححين بمعرفة الشيخ الهراوي رئيس مصححي الطب البشري، من المشايخ: عبد الرحمن الصفتي، ومحمد هدهد، ومحمد عياد الطنطاوي، وعبد المنعم الجرجاوي بدلا من كل من الشيخ السيد أحمد الرشيدي، والشيخ السيد حسين غانم من مصلحي الترجمة بالمدرسة المذكورة نظرا لسفرهما إلى أوروبا صحبة كلوت بك».

12

وهؤلاء المرشحون جميعا من خيرة شيوخ الأزهر في ذلك العصر؛ فقد عاون الشيخ محمد هدهد الطنتدائي الشيخ رفاعة في مراجعة الجزء الأول من جغرافية «مالطبرون».

أما الشيخ محمد عياد الطنتدائي (أو الطنطاوي) فكان من أنبغ تلاميذ العطار وممن نهجوا نهجه في تجديد الحركة الفكرية؛ فبدأ بتدريس كتاب الحمامة

13

في الأزهر ولكنه لم يلبث أن اتهم من زملائه بالكفر والإلحاد، وانفض المستمعون عن دروسه، فانصرف عن دروس الأدب إلى غيرها.

وقد كان الطنطاوي كأستاذه كثير الاتصال بعلماء الفرنجة الموجودين في مصر فتتلمذ عليه كثير من المستشرقين من جنسيات مختلفة، أمثال دكتور «برون»، و«فرسنل»، و«ج. فيل

G. Weil » ودكتور «برنر

Dr. Pruner » و«ر. فراهن

R. Frehn »، وكان أشد هؤلاء إعجابا به الدكتور «برون»، فهو إذا ذكره - وكثيرا ما يذكره - لا يقول إلا «شيخنا محمد عياد

Notre Shaykh M. Ayyad ».

14

وقد أشاد تلميذه المستشرق الروسي «فراهن» بذكره عند عودته إلى الروسيا فقررت وزارة الخارجية الروسية دعوته لتدريس اللغة العربية في معهد اللغات الشرقية «بسانت بطرسبرج»، فسافر إليها في سنة 1840 / 1256 ومعه زوجته وابنه، وظل يشغل منصب الأستاذية في جامعة «بطرسبرج» حتى عاجلته المنية في سنة 1861، فمات ودفن في «ليننجراد»

15

ولا زال قبره موجودا بها، وقد خلف بعد موته مكتبة كبيرة بها كثير من تآليفه بخطه، وهي محفوظة الآن في مكتبة الجامعة بالروسيا.

أما الشيخ عبد المنعم الجرجاوي فقد اختير فيما بعد ليكون مدرسا بمدرسة الألسن.

هؤلاء هم الشيوخ المرشحون ليختار منهم الهراوي مصححين لمدرسة الطب ولكنه لم يختر واحدا منهم، أو لعله اختار وكان الرفض من قبلهم، فإن وثائق العصر، والكتب الطبية المترجمة بعد سنة 1832 لا تشير إلى اشتغال واحد منهم بالتصحيح بالمدرسة، وليس صحيحا ما ذكره مستر «دن»

16

في مقاله عن الطباعة والترجمة من أنهم اشتغلوا جميعا - لفترة ما - مصححين بمدرسة الطب، أما من وقع عليه الاختيار فاثنان غير هؤلاء، هما الشيخ سالم عوض القنياتي، والشيخ محمد عمر التونسي. (1-4) الشيخ سالم عوض القنياتي

من بلدة القنايات بمديرية الشرقية ومن شيوخ الأزهر، وتلاميذ العطار، بدأ عمله في الحكومة المصرية واعظا لأحد الآلايات التي سارت إلى الشام في سنة 1832 / 1248.

17

ولسنا نعرف بالتحديد متى ألحق بمدرسة الطب، ولكنا نعرف أنه التحق والشيخ التونسي بها في وقت متقارب، وأنهما كانا يتعاونان - في أكثر الأوقات - على مراجعة وتصحيح الكتب المترجمة، ويشركان معهما في هذا العمل «الدكتور برون»؛ فقد قام الشيخ التونسي بتصحيح كتاب «روضة النجاح الكبرى في العمليات الجراحية الصغرى» الذي ترجمه الدكتور محمد علي البقلي، وطبع سنة 1259، فلما طبع منه ما ينوف على ثلاثين ملزمة كما يقول الأستاذ القناياتي: «سلمه إلي لكونه مشغولا بغيره من الكتب المحتمة الطبع، وللمدرسة لازمة، فشمرت الذيل في تصحيحه وترتيبه، واستنهضت الرجل والخيل في تنقيحه وتهذيبه، واجتنبت فيه الإسهاب والإطناب، والتزمت فيه جزالة العبارة ليسر أولي الألباب.»

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٩٢