تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

235

بدأ عثمان نور الدين الجهود بترجمة الكتب الحربية، فلما غادر مصر استأنف هذه الجهود كاني بك، فلما سافر إلى الشام، قام بالعمل من بعده اسطفان أفندي إلى أن عاد فبدأ يكمل جهوده، وقد شارك في هذه الجهود أيضا رجال آخرون من موظفي الدولة أهمهم أحمد أفندي خليل،

236

وقد يكون من أصل تركي، ولا نعرف عنه إلا أنه عين حوالي سنة 1240 ناظرا لمدرسة الطوبجية خلفا لمصطفى بهجت أفندي الذي عين ناظرا لهذه المدرسة بعد «سكويرا بك»، وقد ترجم كتبا حربية كثيرة أهمها: (1) «قانونامه عساكر بياد كان جهادية»، ترجمه تنفيذا لأمر محمد علي

237

وطبع في بولاق سنة 1238، وطبع ثانية في غاية شهر شوال سنة 1245 لنفاد نسخ الطبعة الأولى. (2) «قانونامه عساكر طوبجيان جهادية بحرية»، وقد ذكر في مقدمته أنه ترجمة للقانون البحري الفرنسي قام بها أحمد أفندي خليل «ناظر مدرسة جهادية ورئيس مهندسخانة برية مصرية»

238

وقد طبع هذا الكتاب في بولاق في غرة شعبان سنة 1242.

وممن شارك في حركة ترجمة الكتب الحربية من موظفي الدولة - ولكن بجهود ضئيلة - جركس محمود قبودان (محمود نامي باشا)؛ فقد ترجم كتابا في فن الحرب البحري، وعبد الحميد بك الديار بكرلي، وترجم مؤلفا في مقياس السفائن، ومحمد شنن أفندي (بك فيما بعد)، وترجم قانون البحرية.

كانت العلوم الحربية هي الميدان الأول الذي عمل فيه بعض المترجمين من الموظفين في عهد محمد علي، وكان علم التاريخ هو الميدان الثاني، ولعله لم يكن أقل أهمية في نظر الوالي من الميدان الأول؛ فقد كان يرى نفسه - وهو منشئ دولة جديدة وصاحب سياسة إصلاحية جديدة - في حاجة إلى أن يقرأ ويدرس تراجم أمثاله من القواد والملوك والمصلحين ليفيد من خبرتهم، ويتجنب أخطاءهم، وإنا لنرى أنه أفاد من هذه القراءة، وهذا هو الفارق الكبير بينه وبين القائد العظيم نابليون، كلاهما من أبناء عصر واحد، ومن غمار الشعب، وصلا إلى العرش بجهودهما - وخاصة الجهود الحربية - ولكل منهما تاريخ مجيد في الإصلاح الداخلي، غير أن نابليون لم يقدر قيمة القوة التي وقفت في سبيله، فلم يعترف بالهزيمة فقضت هذه القوة عليه وعلى ملكه، أما محمد علي فقد ناضل حتى أيقن أن لا فائدة من النضال فخضع مكرها وقنع بولاية مصر مضطرا، وبهذا احتفظ لنفسه ولأسرته بالملك.

قال محمد علي للدكتور «بورنج» في حديث له: «لقد أخبرني «الكولونيل دوهامل

C. Duhamel » أنني أصبح رجلا عظيما إذا قرأت التاريخ، وألممت بالألفاظ اللطيفة التي يمكن أن أعثر عليها في الكتب، ولكنني الآن لست رجل ألفاظ بل رجل أعمال»، ثم عاد فقال في نفس الحديث: «لقد نصحني الكولونل أن أدرس التاريخ لأتعلم فن الحكم، ولكني وصلت سنا لا تسمح لي بدراسة التاريخ، لقد كتب إلي ولدي يطلب تعليماتي عندما أحاطت به الصعاب، غير أنني رأيت أن خير تعليمات هي أن أذهب بنفسي، وقد سافرت إلى يافا وأخضعت الفتنة حالا، وهذا هو الحكم العملي.»

239

هذه هي خطة محمد علي في الحكم، العمل لا الكلام، غير أن تاريخه ينبئنا بأنه لم يهمل هذه النصيحة، بل لقد أقبل على كتب التاريخ، والتراجم ونظم الحكم بوازع أول من نفسه، ووازع ثان من هذه النصائح، فأمر أن تترجم له الكتب التاريخية عن اللغات العربية والإيطالية والفرنسية إلى لغته الأصلية التركية فترجمت له كتب في سيرة النبي محمد، وفي تاريخ الإسكندر ونابليون، وكاترين ملكة الروسيا، وترجم له تاريخ إيطاليا ... إلخ، وفيما يلي بيان تفصيلي بما ترجم له من هذه الكتب، وقد ترجمها جميعا موظفون يجيدون الفرنسية والتركية، وهم مجموعة عجيبة فيهم السوري واليوناني والتركي،

240

وبعض هذه الكتب قد طبع، والبعض الآخر لا يزال مخطوطا ينتظر من يعنى بنشره: (1)

ترجمة مظهر التقديس بخروج الفرنسيس تأليف المؤرخ المصري الكبير الشيخ عبد الرحمن الجبرتي، ترجمه عن العربية إلى التركية السيد أحمد عاصم أفندي، وفرغ من ترجمته في غرة ربيع الأول سنة 1225، ولا يزال هذا الكتاب مخطوطا

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٨٥