ففي 14 المحرم سنة 1248 / 1833 «قرر مجلس الجهادية ضرورة تنفيذ إرادة ولي النعم بطبع ألف نسخة من ترجمة الكتاب الذي ترجمه كاني بك ميرالاي الرجال المشتمل على مدافعة المشاة والفرسان بالمزاريق؛ لما يترتب على نشره من عظيم الفوائد».
214
وقد ذكر «بيانكي»
215
في قائمته أن هذا الكتاب طبع في بولاق سنة 1248 / 1833 تحت عنوان «في تعليم الحربة والمزراق»، ولم يشر إلى أنه من ترجمة كاني بك.
وفي تلك السنة أحس إبراهيم باشا سر عسكر الجيوش المصرية في الشام حاجته إلى كاني بك، فأرسل يطلبه، ووافقت حكومة محمد علي على إرساله على أن يقوم اسطفان أفندي - وهو أرمني الأصل وواحد من خريجي البعثات - بما كان يقوم به كاني بك من ترجمة الكتب الحربية عن الفرنسية إلى التركية؛ ففي 29 ربيع الثاني 1248 «قرر مجلس الجهادية إرسال كاني بك أميرالاي ليكون في معية أفندينا رئيس المعسكر المنصور، ويحال على اسطفان أفندي بقية ترجمة كتاب تعليمنامه الفرسان؛ لمهارته في اللغتين الفرنسية والتركية، التي كان مكلفا به كاني بك وترجم معظمه، وأن يسرع في إتمامه، وهذا بناء على ما قدمه حضرة أمير اللواء سامي بك رئيس معاوني أفندينا ولي النعم طبقا لإرادة أفندينا سر عسكر».
216
وفي 13 جمادى الأولى
217
كتب محمد علي باشا إلى محمد حبيب أفندي يستصوب القرار السابق، وبعد سبعة عشر يوما كتب يوحنا بحري
218
إلى الباشمعاون ينبئه بوصول كاني بك إلى طرسوس، وفي 23 رجب
219
كتب كاني بك إلى سامي بك يخبره بأن السر عسكر قد عهد إليه بكتابة التقارير التي ترسل من ديوانه إلى مصر «لتعرض على الأعتاب السنية الخديوية».
وقد قام كاني بك بعمله الجديد خير قيام، ثم عاد إلى مصر في سنة 1249، فكتب إبراهيم باشا إلى سامي بك بأنه «يرى في كاني بك الموجود في القاهرة الكفاءة اللازمة لرتبة أميرالاي ويقترح تعيينه قائدا على آلاي الفرسان».
220
وفي أثناء غياب كاني بك كان اسطفان أفندي هو المترجم للكتب الحربية، فأكمل ترجمة الكتاب السابق، ثم أتم في سنة 1249 ترجمة كتاب آخر، عنوانه «كوماندارية الفرسان»؛ فقرر مجلس الشورى العسكرية طبع ألف نسخة منه «لما فيه من الفوائد الشاملة»
221
فلما عاد كاني بك من الشام بدأ يستأنف جهده القديم؛ ففي 29 رجب سنة 1251 صدر أمر من محمد علي باشا إلى أدهم بك يشير فيه إلى أنه «اطلع على الشقة المرغوب بها صدور الأمر إلى كاني بك بترجمة الثلاثة كتب تعليمات الطوبجية الجديدة الموجودة بطرفه، وعليه قد صدر الأمر إلى المومأ إليه بذلك، فيلزم تسليمه إياها لترجمتها».
222
وقد ذكر له مسيو بيانكي
223
كتابين آخرين هما «تحفة الضابطان» و«قانونامه ثالث سواري»، وذكر أنهما من تأليفه، والصواب أنه ترجمهما عن الفرنسية إلى التركية وطبعا في بولاق سنة 1251 / 1836.
وفي سنة 1250 قام سليمان باشا الفرنساوي بتصنيف كتاب في فن المناورات الحربية جمع موضوعاته من كتب فرنسية مختلفة، فكتب إليه محمد علي يشكره، وأوصى بأن يلحق به عدد من المترجمين لترجمة هذا الكتاب إلى اللغة التركية، وكان من بين هؤلاء المترجمين كاني بك؛ ففي 6 جمادى الآخرة سنة 1250 كتب محمد علي إلى سليمان باشا بأنه «صار ممنونا جدا من اهتمامه بجمع وتأليف كتاب المناورات الحربية من كتب أوروبا الشاملة لذلك بقصد بث هذا الفن بين عساكره الجهادية؛ إذ إن ذلك مما كان في حيز فكره؛ لأنه من الأمور المهمة الصالحة الخيرية. ولما كان مرغوب سعادته إعطاؤه كاتبا ومترجما من المستعدين قد صدر أمره إلى وكيل الجهادية بتعيينهم، وبنهو وإتمام هذه الخدمة الخيرية يتضاعف رضاه عليه فيرجوه الاهتمام في ذلك»،
224
وفي نفس التاريخ صدر منه أمر إلى وكيل الجهادية «بتعيين مترجم وكاتب لسليمان باشا الفرنساوي لترجمته كتاب المناورات الحربية، ويشير بتعيين كاني بك وحسن أفندي القزنجي لانتفاع الآلايات المصرية بانتشار هذا الكتاب».