أصله من قرية نبروه بمديرية الغربية، تعلم الخط والكتابة والقراءة في مكتب القرية، ثم تعلق بالبيع والشراء كما يقول علي باشا مبارك، فأرسله أهله مرة «إلى المحروسة ليبيع بطيخا، فلم تربح تجارته، بل لم يحصل رأس المال فخاف من أهله ولم يرجع إليهم، ودخل الأزهر.»
72
ثم اختير مع غيره من طلاب هذا الجامع ليكونوا الفرقة الأولى بمدرسة الطب عند إنشائها، وامتاز فيها على أقرانه فانتخب عضوا في بعثة 1832، ولما عاد إلى مصر عين مدرسا بمدرسة الطب، «ولنجابته وحسن درايته في فنه، اختاره العزيز محمد علي باشا حكيمباشي لنفسه، وقربه، وتخصص به، وبلغ رتبة أميرالاي، وكثرت عليه إغداقات العزيز وانتشر ذكره، وطلبته «الفاميليات» والأمراء، ولم يزل مع العزيز، وسافر معه إلى البلاد الأوروباوية سنة ثلاث وستين»،
72
وكان قد تزوج وهو في البعثة من فرنسية عادت معه إلى مصر وظلت بها حتى توفيت فتزوج من بدوية أنعمت عليه بها والدة عباس باشا الأول.
وفي سنة 1846 / 1261 أو بعدها بقليل عندما استقال الدكتور «برون» مدير مدرسة الطب، وعاد إلى فرنسا، تولى وكالتها
73
الدكتور النبراوي، وعهد إليه بالإشراف عليها، وهو أول مصري يلي هذا المنصب، ثم خلفه بعد قليل زميل له وعضو آخر من أعضاء بعثة 1826، وهو الدكتور محمد الشافعي، وقد احتفظ النبراوي بمكانته العلمية الممتازة بعد عصر محمد علي، فاختاره عباس باشا بعد توليته حكيمباشي له، ثم اختارته والدته للسفر معها إلى الحج.
وقد قام النبراوي بترجمة الكتب الآتية: (أ) «نبذة في الفلسفة الطبيعية»، «نبذة في التشريح العام»، «نبذة في التشريح المرضي»؛ وكلها من تأليف كلوت بك، وقد طبعت في مجلد واحد في بولاق سنة 1253.
وقد ذكر المغفور له الأمير عمر طوسون أن النبراوي قام بترجمة هذه النبذ وهو في فرنسا، وحجته في ذلك (وهو هنا يأخذ عن علي مبارك، الخطط، ج11، ص85) أن أعضاء هذه البعثة كان عليهم بعد أن أتموا دراستهم أن يضعوا رسائل فيما درسوا، ولكنهم ندبوا للعودة إلى مصر خطأ، فعادوا إليها في مارس سنة 1836
74 (ذو الحجة 1251 والمحرم 1252)، فأمر محمد علي باشا بإرجاعهم إلى فرنسا لتقديم هذه الرسائل، والحصول على إجازاتهم، فسافروا إليها ثانية في سبتمبر 1836/جمادى الأولى والثانية 1252، وأنهم عادوا إلى مصر بعد ذلك في سنة 1838 / 1254، ولكن كيف يتسنى للطالب الذي يعود إلى فرنسا ليتفرغ لإعداد رسالته أن يترجم كتابين يطبعان في بولاق في نفس المدة التي قضاها في فرنسا؟
عندي أن ما ذكره الأمير غير صحيح، بدليل أن الدكتور عزت عبد الكريم
75
نقض في كتابه هذه الحجة السابقة معتمدا على بعض وثائق عابدين، وذكر أن ما ذهب إليه علي مبارك باشا، والأمير عمر طوسون من ندب هؤلاء الأعضاء خطأ، ثم إعادتهم لإتمام رسائلهم، أمر غير حقيقي، وأثبت أن خمسة من أعضاء هذه البعثة عادوا إلى مصر في سنة 1836 / 1252، ثم عاد الباقون بعدهم بسنتين (في 1254 / 1838)، وبهذا الرأي يستقيم الوضع فيكون النبراوي واحدا من الخمسة الذين عادوا إلى مصر في سنة 1836، ويكون قد ترجم نبذ كلوت بك بعيد عودته مباشرة، فلما انتهت طبعت في بولاق في 7 رجب سنة 1253 / 7 أكتوبر 1837. ويؤكد ما نذهب إليه من أنه عاد إلى مصر سنة 1836، وأنه ترجم هذا الكتاب في مصر لا في فرنسا؛ ما جاء في خاتمة الكتاب نفسه، ص76: «هذا آخر ما جمعه أمير اللوا كلوت بك، وقد ترجمه من الفرنساوية إلى العربية إبراهيم أفندي النبراوي حكيم أول ابن عرب بإملائه للشيخ محمد محرم أحد المصححين ... إلخ.»
وفي السنة التالية أي في سنة 1254 ترجم النبراوي الكتاب الآتي عن الفرنسية: (ب) الأربطة الجراحية، وطبع في بولاق. (ج) الدكتور أحمد حسن الرشيدي
كان واحدا من مشايخ الأزهر الذين عينوا مصححين ومحررين للكتب التي تترجم بمدرسة الطب البشري، وقد اشترك مع المصحح الأول الشيخ محمد الهراوي في مراجعة وتصحيح أول كتاب ترجم في المدرسة، وهو «القول الصريح في علم التشريح» من تأليف «كلوت بك» وترجمة عنحوري، وطبع في سنة 1248، وقد ذكرنا عند كلامنا عن مدرسة الطب أن «كلوت بك» رأى - فيما رأى - للتغلب على صعوبة اللغة أن يلزم بعض المترجمين والمصححين أن يحضروا دروس الطب بالمدرسة ليلموا بمبادئه ومصطلحاته، ويبدو أن السيد أحمد الرشيدي، وزميلا له من المصححين يحمل اسمه دون أن تكون بينهما قرابة هو الشيخ حسين غانم الرشيدي كانا ممن حضروا الدروس، وأفادوا منها، فلما فكر كلوت بك في إيفاد بعثة سنة 1832 الطبية إلى باريس اختار هذين الشيخين