تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا:

إن الكتب الحربية التي ترجمت في عصر محمد علي قد ضاع معظمها، وليس في دور كتبنا منها إلا القليل النادر.

ثانيا:

إن القوائم التي رصدت الكتب الحربية التي ترجمت في ذلك العصر لم تذكر إلى جانبها أسماء مؤلفيها أو مترجميها إلا في النادر جدا، فلعله من بين هذه الكتب ما هو من ترجمة عثمان نور الدين.

والذي نستطيع أن نقرره أن الكتب التي ترجمها عثمان نور الدين، كانت كلها كتبا حربية بحرية، وأنها جميعا ترجمت عن الفرنسية إلى لغته الأصلية التركية، وقد عثرت منها على كتاب: «قانون نامه سفاين بحريه جهادية»، وقد طبع في بولاق سنة 1243، وقد ذكر سرهنك باشا أنه ترجم «كتاب القواعد البحرية» وآخر في السياسة البحرية أي قانون العقوبات

65 «ولعل الكتاب الذي ذكرناه واحد منهما».

توالت البعثات منذ سنة 1826، حتى سنة 1848، وأرسلت إلى دول أوروبا المختلفة، وتنوعت الدراسات التي خصص الطلاب لتحصيلها، وكان هؤلاء الطلاب يوجهون في بعثاتهم للتخصص في العلوم والفنون المختلفة أولا، ثم لإجادة اللغات الأجنبية ثانيا، حتى إذا عادوا إلى مصر اشتغلوا بالترجمة.

66

وأخفق في هذه البعثات البعض، ووفق البعض الآخر - وهم الغالبية - وعاد الموفقون إلى مصر، وتولوا شئونها الإدارية والعلمية، ولكنهم لم ينسوا الغرض الثاني - الترجمة - بل بذل معظمهم جهودا موفقة في هذا السبيل، فقدموا لمطبعة «صاحب السعادة» كتبا كثيرة نقلوها عن المراجع الأوروبية الهامة.

ولكننا نلاحظ أن أكثر أعضاء البعثات نشاطا، وأوفرهم إنتاجا، هم الأطباء والمهندسون، وتعليل ذلك يسير إذا عرفنا أن معظم هؤلاء الأطباء والمهندسين عينوا بعد عودتهم مدرسين، ومساعدي مدرسين في مدرستي الطب والهندسة، وأنهم كانوا يتخيرون كتبا معينة مما درسوا في أوروبا، لتدريس أصولها في هاتين المدرستين، حتى إذا تم لهم ترجمة هذه الكتب وتنقيحها قدموها إلى المطبعة، وفيما يلي عرض لجهود هؤلاء الأطباء والمهندسين.

أعد اثنان من أعضاء بعثة سنة 1826 لدراسة الطب في فرنسا، وهما: علي هيبة والشيخ محمد الدشطوطي،

67

عاد الثاني من فرنسا في آخر سنة 1831، ولم يعرف له جهد في الترجمة بعد عودته، ولعله ألحق طبيبا بإحدى فرق الجيش. (أ) الدكتور علي هيبة

68

عاد من فرنسا في ديسمبر سنة 1833/شعبان 1249، فعين مدرسا بمدرستي الطب والولادة، فلما نقلت مدرسة الولادة إلى الأزبكية، وبعدت عن مدرسة الطب، عهد للدكتور هيبة بالإشراف عليها مع قيامه بالتدريس للفرقة الثانية، وقد قام منذ عاد من فرنسا بترجمة كتب طبية ثلاث، اثنان في علم الفسيولوجيا، والثالث في علم الولادة، وهما المادتان اللتان تخصص لدراستهما في باريس، وفيما يلي أسماء هذه الكتب: (أ)

فسيولوجيا

69

ترجمه عن الفرنسية إلى العربية، وطبع في بولاق سنة 1251 (أي بعد عودته بسنتين). (ب)

إسعاف المرضى في علم منافع الأعضاء، تأليف «الخواجة سوسون معلم الفسيولوجيا بأبي زعبل»، وترجمه من الفرنساوية للعربية علي أفندي هيبة الحكيم بمدرسة أبي زعبل، الذي بلغ رتبة الحكيم من مدرسة الطب بباريس، وكان يمليه على الشيخ محمد محرم أحد المصححين بمدرسة أبي زعبل،

70

وقد قام بتحريره الشيخ محمد الهراوي، وتم طبعه في بولاق في الرابع عشر من المحرم سنة 1252، وذكر في خاتمته أنه «سادس كتاب طبع من كتب الطب المترجمة».

71 (ج)

طالع السعادة والإقبال في علم الولادة وأمراض النساء والأطفال، ترجمه عن الفرنسية، وقام على تصحيحه زميله الدكتور أحمد حسن الرشيدي، وطبع في بولاق سنة 1258.

وبينما كانت بعثة سنة 1826 تتلقى العلم في فرنسا، كانت مدرسة الطب قد أنشئت في سنة 1827، وكان «كلوت بك» يبذل الجهد كل الجهد ليوفر لها أسباب النجاح وليعمل على تمصير التدريس بها، فلما مضى على إنشائها خمس سنوات تخرجت الدفعة الأولى «في سنة 1832»، فتخير كلوت بك اثني عشر طالبا من أمهر خريجيها، وبعثهم إلى فرنسا لإتمام دراستهم، فلما عادوا إلى مصر، ألحقوا مدرسين بمدرسة الطب، وقد كان لأكثرهم جهد مشكور في الترجمة عن الفرنسية. (ب) الدكتور إبراهيم النبراوي

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٥٢