تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51

وقد ساعده في هذه المراجعة تلميذ «برون»، وخلفه في تدريس مادة الكيمياء بمدرسة الطب الشيخ درويش زيدان، والدكتور حسين غانم الرشيدي.

والكتاب ضخم جدا؛ فإنه يقع في 3 أجزاء، عدد صفحات الأول 676، والثاني 494، والثالث 440، وألحق بالجزء الأخير ذيل في 119 صفحة أخرى لشرح الآلات الواردة في الكتاب، جاء في مقدمته ما يلي: «... وبعد فلما من الله سبحانه وتعالى بإتمام كتاب الكيمياء للماهر في جميع الفنون، ناظر مدرسة الطب البشري الشهير برون، وكانت فيه أعمال جمة تحتاج إلى آلات معرفتها مهمة، وكان لم يذكر في الكتاب إلا القليل مع أن عليها في الأعمال التعويل، وكان عدم ذكر جميعها في صلب الكتاب مما يحصل به الإطناب، فقصد أن يجمع جميع الأشكال ويجعلها كالذيل ليكون بها الإكمال، ولأجل أن تكون كلها مجموعة في ورقات قليلة لتسهل مراجعتها في المهمات الجليلة، فجمعها في هذه الورقات، ووضحها أتم توضيح كما هو المقصود للمراجعات، وأمرني أن أرتبها على حروف المعجم؛ لتكون في المراجعة أسهل وأقوم، فامتثلت أمره لما فيه من الفوائد ... إلخ.»

ويسرنا أن نشير هنا إلى أن «برون » وتلاميذه مصححي الكتاب قد وفقوا توفيقا كبيرا في ترجمة أسماء كثير من هذه الآلات؛ ففي هذا الملحق أسماء كثير من الآلات لا زالت تستعمل حتى الآن في كتب الكيمياء الحديثة منذ وفق هؤلاء الرواد في تخيرها، ومنها مثلا: الأنبوبة، الأنبيق، البودقة، الجفنة، جهاز تعيين الوزن النوعي للهواء والغازات، دورق ولف، المخبار، المرشح ... إلخ.

52

وكان برون قد أعد لكل جزء فهرسا خاصا، ولكنه رأى بعد إتمام الكتاب أن يجعل له فهرسا عاما اقتداء بمؤلفي أوروبا، يقول الشيخ عمر التونسي: «أما بعد؛ فإن كتاب الكيمياء الآن وقد تم، ومسك ختامه على المدارس قد عم، وكان قد عمل لكل جزء منه فهرسة مستقلة، وحيث إن أهل أوروبا يجعلون لمثل هذا الكتاب النفيس فهرسة جامعة أمرني مؤلفه أن أتتبع الفهارس الثلاث، وأجعلها فهرسة عامة نافعة اقتداء بأهل أوروبا في مؤلفاتهم، وأن أرتب الفهرسة المذكورة على أوائل حروف المعجم لتكون لدى المراجعة أسهل وأحكم، فأجبته إلى ذلك حسب مرامه ... إلخ.»

53

وقد تم طبع الجزء الأول في بولاق في سنة 1258، وتم طبع الجزء الثالث في اليوم الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1260.

أما الكتاب الثاني فقد سماه برون «الأزهار البديعة في علم الطبيعة»، وقال في مقدمته: «إني لما استخدمت بمدرسة الطب البشري معلما للكيمياء من مدة سنتين وقمت بما وجب علي فيهما بما تقر به العين، طلب مني أن أضم لتعليم علم الكيمياء علم الطبيعة فامتثلت الأمر واقتطفت من روضة كتب هذا الفن كل زهرة بديعة، وجمعت هذا الكتاب من أحاسن الفن المذكور ...» ثم يقول: «ثم إني لفهمي بعض الألفاظ العربية تجنبت من الألفاظ الفرنساوية ما يعسر ترجمته إلى العربية، هذا وقد رتبت هذا الكتاب على جزأين، أولهما في العلوم الطبيعية وثانيهما في الكائنات الجوية ...»

54

وقد ترجم هذا الكتاب يوحنا عنحوري، وأشرف على مراجعته وتحريره الشيخ محمد الهواري، وطبع منه ألف نسخة في بولاق سنة 1254، أي قبل أن يتم طبع الكتاب السابق بنحو 6 سنوات، غير أن هذا الكتاب كان أول كتاب في علم الطبيعة ترجم إلى اللغة العربية؛ فلهذا أقبل عليه تلاميذ المدارس، «وانكبوا عليه ما بين مطالع ودارس، وهبت عليه من القبول نسمة صبا، فتناهبته الأقطار وبددت نسخه أيادي سبأ، واحتيج إلى إحياء مواته، ونشر رفاته»

55

فصدر الأمر بطبعه طبعة ثانية في عهد عباس الأول، فطبع في بولاق سنة 1269.

والآن آن لنا أن نترك الحديث عن برون كمؤلف لنستأنف الحديث عنه كمترجم وعن جهوده في الترجمة في الفصول التالية.

الفصل الثالث

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٣٧