تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32

والكتاب يقع في نحو 400 صفحة، وذكر في أوله فصل موجز في 16 صفحة عن المارستانات في مصر في العصر الإسلامي منقول عن خطط المقريزي، كما استغرق فهرس الكتاب 28 صفحة أخرى.

وقد طبع من هذا الكتاب 1000 نسخة في الطبعة الأولى، ويبدو أن الإقبال كان عليها شديدا، وأنها نفدت في مدى خمس سنوات؛ فقد طبع هذا الكتاب مرة ثانية في بولاق سنة 1265، وهي ثاني سنة تولى فيها عباس الأول حكم مصر، ثم طبعت منه خمسمائة نسخة طبعة ثالثة في بولاق سنة 1271 في عهد سعيد باشا، وجاء في مقدمة هذه الطبعة مما يدل على رواج هذا الكتاب، وكثرة إقبال الناس على شرائه واقتنائه ما يلي: ... هذا ولما تم طبع هذا الكتاب، وظهر للناظرين ما فيه من الصواب، وأنه سهل المأخذ للفوائد الطبية، عري عن التعمية الصناعية، موشح بالأحاديث النبوية، متوج بالآيات القرآنية، تنافس الناس في اقتنائه، ورغب العقلاء في اشترائه، فمدوا إليه أعناق الانتهاب، وجعلوا قنيته من أقوى الأسباب، وجاءوه من الشرق والغرب، وضربوا في الأرض بسببه أي ضرب، فكأن ما حواه هو العجب، وكأن أساليبه ليس لها ضريب في الضرب، فنعق على صرح نسخه غراب البين، فبذل الراغبون فيه العين، حتى صار أثرا بعد عين، ثم كثر السؤال عليه، وطلبوه من كل أوب وجاءوا إليه ، فأكثرهم أخفق مسعاه، ورجع بخفي حنين إلى مأواه، وبعضهم ظفر ببعض نسخ أخرجها الإفلاس، فاشتروه بضعف ما كانت تأخذه به الناس، ثم فقد شخصه وتعذر إليه الوصول، حتى كأنه العنقاء أو الغول، ومكث الأمر على ذلك مدة من السنين، ولم تزل الناس على طلبه ملحين، فصدر الأمر بأن يطبع منه خمسين ...

33

ثم طبع طبعة رابعة في عصر إسماعيل في بولاق سنة 1296، وقال مصححه محمد بن قاسم في مقدمة هذه الطبعة: «وبعد، تم بعون سيد كل منحة طبع هذا الكتاب الموسوم بكنوز الصحة بعدما طبع مرات كثيرة، لمنافعه الجمة العامرة الغزيرة ... إلخ.»

33

ويدل على انتشار هذا الكتاب بين عامة القراء من الناطقين بالضاد في مصر وخارج مصر أنه طبع طبعات أهلية مختلفة؛ فطبع في مطبعة شرف سنة 1302، وفي مطبعة عثمان عبد الرازق سنة 1304، وذلك في عهد الخديو توفيق باشا، وفي المطبعة اليمنية سنة 1321 في عهد الخديو عباس حلمي الثاني، أي أنه ظل يتداول بين أيدي المصريين وينتفع به القراء من العامة ثلاثة أرباع القرن.

وأما الكتاب الثاني وهو «الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال»؛ فقد ألف وترجم أيضا تنفيذا لرغبة محمد علي النبيلة؛ فإنه كما قال «كلوت بك» في مقدمته للكتاب: «لما كان ولي النعم مهتما بعلاج الرعايا، راغبا في كثرة سوادهم وسلامتهم من الأمراض والبلايا، وتحقق لدى سعادته أن الأطفال في الديار المصرية معرضون لجملة أمراض، ويهلك بها أكثرهم حينما تشتد به الأعراض، وذلك من أقوى عدم كثرة السواد، وخلاف ما هو واقع في غيرها من البلاد، نعم وإن كان نفس الإقليم لا يناسب سن الطفولية، لكن عدم اعتقاد الأهالي في الطب هو أكبر بلية، ولا سيما والأمهات والمراضع لا يراعين نظافة الأطفال، ولا يلتفتن لما يليق من العلاج وإن ساء الحال، أمرني أيده الله أن أجمع كتابا مختصرا فيما ينفع الأطفال المذكورة، فجمعت هذا الكتاب امتثالا لأوامره النافذة المنصورة، ورتبته على ثلاثة أقسام: الأول في قانون صحة الأطفال؛ أعني ما ينبغي أن يفعل ليدرأ عنهم الأمراض الثقال، والثاني في أمراضها وعلاجها، والثالث في تراكيب الأدوية التي يجب استعمالها، ولم أضع فيه إلا ما انتخبته من أحسن الكتب المؤلفة أو ما تحققت نفعه بالتجربة والمنفعة ... إلخ.»

وقال أيضا الشيخ محمد عمر التونسي محرر هذا الكتاب ومصححه: «لما كان العلم أفضل مقتنى، وأعظم شيء به اللبيب اعتنى، وكان الواجب على العاقل التحلي بلطايفه ليخرج بها من الظلمات إلى النور ... وكان من أهمه بعد معرفة ما يجب به الإيمان، علم الطب الذي ستنار بدر في هذا الزمان بمراحم صاحب السعادة الداورية، والسيادة الخديوية صاحب الهمم السنية، أفندينا الحاج محمد علي، فأحيا الفضائل بعد اندراس رسمها، وكان أجل أطباء حضرته، ومفتش عموم صحة أرباب دولته، وأهل إيالته، وخادم أريكته الشريفة وحضرته، أمير اللوا كلوت بك، فألف خدمة لسعادته جملة تآليف وضع فيها كل قول مشهور لطيف، لكن لما كان البيك المذكور يعلم شفقة سعادته على رعاياه، وأن نجاتهم من الأمراض غاية ما يتمناه، ألف مختصرا جليلا، فائقا جميلا فيما يصلح للأهالي، لينفع به المقدم والتالي، وسماه «كنوز الصحة، ويواقيت المنحة»، وعرضه على أعتابه الكريمة، وذاته الشفوقة الرحيمة، فوقع من سعادته موقع القبول وبلغ البيك المذكور من رضاه القصد والمأمول.»

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٣٢