تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتجهت الترجمة في عصر محمد علي لخدمة المدارس، والمصانع، والجيش، والأسطول، والإدارات، أي بعبارة أصح لخدمة المنشآت الحديثة التي خلقها محمد علي خلقا؛ ولهذا نجد الكتب في هذا العصر تترجم في هذه العلوم والفنون: (1)

الطب البشري

1

والطب البيطري، وما يتصل بهما من العلوم الطبيعية كالطبيعة والكيمياء، والنبات والحيوان ... إلخ مما كان يدرس في مدارس الطب، والطب البيطري والصيدلة والزراعة. (2)

العلوم الرياضية من حساب وجبر وهندسة، وهندسة وصفية، وميكانيكا، وهدروليكا، وحساب مثلثات ... إلخ مما كان يدرس في مدارس الهندسة، والمدارس الصناعية. (3)

العلوم الحربية والبحرية، وما يتصل بها من فنون الرسم والعلوم الرياضية مما كان يدرس في المدارس الحربية والبحرية. (4)

العلوم الاجتماعية أو الأدبية؛ كالتاريخ والجغرافيا، والاجتماع والجيولوجيا والفلسفة والمنطق ... إلخ مما كان يدرس أو يترجم في مدرسة الألسن.

وقد ذكرنا أن السيطرة في أوائل عهد محمد علي كانت للغة الإيطالية ثم انتقلت منها للغة الفرنسية؛ ولهذا نجد أن الكتب الأولى القليلة التي ترجمت، نقلت عن اللغة الإيطالية، ثم أصبحت الترجمة في معظمها عن اللغة الفرنسية، والفن الوحيد الذي نقلت بعض كتبه وتعليماته عن الإنجليزية هو قوانين وتعاليم الأسطول المصري بحكم أن إنجلترا لها السبق في هذا الفن، أما إن نقل كتاب في علم آخر عن هذه اللغة فقد كان يترجم عن الترجمة الفرنسية لهذا الكتاب.

وكانت الترجمة عن هذه اللغات إلى اللغتين التركية والعربية؛ فترجمت الكتب الحربية إلى اللغة التركية؛ لأن معظم طلاب المدارس الحربية في عهدها الأول كانوا من أبناء المماليك والأتراك، كما ترجمت بعض كتب خاصة في التاريخ والسير وشئون الحكم إلى اللغة التركية إجابة لرغبة محمد علي، وليطلع عليها هو، ويفيد منها، أما بقية الكتب في الفنون والعلوم الأخرى فقد ترجمت إلى اللغة العربية لأن تلاميذ المدارس المدنية كانوا جلهم إن لم يكن كلهم من المصريين.

ومذ فكر محمد علي في خطته الإصلاحية، وبدأ ينشئ جيشه وأسطوله ومدارسه، رأى أنه في حاجة إلى كميات كبيرة من الكتب باللغتين العربية والتركية ليستعين بها أساتذة المدارس وطلابها، فاستورد الكتب الكثيرة من تركيا (أنشئت فيها الطباعة منذ سنة 1728)، غير أنه رأى أن معظم هذه الكتب لا ترضي أطماعه؛ فهي كتب قديمة لا تسير مع التقدم العلمي الحديث في أوروبا، فأنشأ مطبعته العربية في بولاق، وراح يسعى لجمع الكتب من كل مكان سعي العالم الهاوي،

2

وقد بذل الجهد كل الجهد لاختيار الكتب التي يمكن أن تفيد لنشر التعليم أو الثقافة في مصر، أو أن تحقق ما يريده من إصلاح، أو تثقيف لعقول مساعديه من رجال الحكم الجديد.

ففي سنة 1224 / 1809 أرسل عثمان نور الدين أول مبعوث مصري إلى أوروبا لتلقي العلم في إيطاليا، وظل ينتقل بينها وبين فرنسا وإنجلترا مدة ثماني سنوات، ولم يعد إلى مصر إلا في سنة 1232 / 1817، وقبيل عودته أمره محمد علي أن يشتري لحسابه من فرنسا وإيطاليا كتبا في مختلف العلوم والفنون السياسية بمبلغ 50000

3

روبل.

وفي سنة 1233 / 1818 أمر محمد علي بشراء 600 كتاب

4

فرنسي أخرى، وعندما استدعيت بعثة مسيو بويه

M. Boyer

5

الحربية إلى مصر كلف ضباطها أن يحضروا معهم مجموعة من الكتب الفرنسية في الفنون الحربية المختلفة.

وهكذا دأب محمد علي على سياسته في شراء الكتب اللازمة للمدارس أو للترجمة من أوروبا وتركيا منذ هذا التاريخ المبكر حتى آخر سنة من حياته؛ ففي «الخامس من شهر ذي القعدة سنة 1241/يونيو 1825 صدر أمر منه إلى باغوص بك يشير به إلى إرسال الكتب الإفرنجية - المختصة بتعليمات وأمور البحرية السابق تسليمها - لمكتب الجهادية».

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٢٥