9
وأن محبوب الحبشي وهو أحد التلاميذ الأحباش الذين أرسلوا إلى فرنسا حوالي سنة 1832 لتعلم فن النقش كان يتعلم هناك «اللغة العربية والفرنسية والإيطالية واشتريت له كتب في علم الجغرافية».
10
الباب الثاني
| الأدوات المباشرة للترجمة في عصر محمد علي
الفصل الأول
| مدرسة الألسن وقلم الترجمة
الخطوات التمهيدية: مدرسة الإدارة الملكية، مدرسة التاريخ والجغرافيا، مدرسة الألسن، سبب إنشائها، تلاميذها، مدة الدراسة، برنامجها، اللغات التي كانت تدرس بها، مدرسو المدرسة، مديرها، مدرسو اللغتين العربية والفرنسية، أقسام المدرسة ونموها، قلم الترجمة، أقسامه، إلغاء المدرسة في أوائل عهد عباس، قلم الترجمة في عهد إبراهيم، تشتت رجاله بعد إلغاء المدرسة. *** (1) مدرسة الألسن: الخطوات التمهيدية (1-1) مدرسة الإدارة الملكية
كان محمد علي في حاجة إلى عدد كبير من الموظفين المثقفين ثقافة جديدة لمساعدته في إدارة ما أنشأت حكومته من «دواوين» ومصالح وأقلام؛ ولذلك بادر فحاول المحاولة الأولى فأنشأ في جمادى الأولى سنة 1250 / 1843 مدرسة الإدارة الملكية، واختير لها ثلاثون تلميذا من تلاميذ الدرسخانة الملكية وعين للتدريس بها أرتين شكري أفندي، واسطفان رسمي أفندي عضوا البعثة إلى فرنسا اللذان تخصصا في دراسة الإدارة الملكية.
وكان على هؤلاء التلاميذ أن يدرسوا في الدرسخانة الملكية من الصباح إلى الظهر ثم يتوفرون - من الظهر إلى ما قبل غروب الشمس - على دراسة المواد الإعدادية لدراسة الأمور الملكية، وأهمها اللغة الفرنسية، والمحاسبة، ومبادئ الهندسة، والجغرافية.
وكان على هذين المدرسين - إلى جانب قيامهما بالتدريس - أن يبذلا جهودا أخرى في الترجمة في هذا الفن - فن الإدارة الملكية - فنصت لائحة المدرسة على: (1)
أن يعهد إليهما في الصباح بترجمة ما يحال إليهما ترجمته. (2)
أن يقوما بترجمة دروس في الإدارة المدنية وإعدادها.
كذلك نصت اللائحة على أن تدرس مادة الترجمة دراسة عملية لتلاميذ المدرسة، فإنه «لما كان من أغراض المدرسة تخريج مترجمين وموظفين لفروع الإدارة المصرية، فقد أشارت اللائحة بأن يقدم للتلاميذ - بعد تقدمهم في اللغة الفرنسية - كتب في التاريخ سهلة، وتترجم لهم درسا درسا، حتى إذا تمت ترجمة الكتاب وإصلاحه قامت المطبعة على طبعه، «وأنه لأجل حصول ائتلاف التلامذة بالمصالح المصرية» تقدم للمدرسة نسختان من الوقائع المصرية، وتترجم لتلاميذها المواد «المشتملة على عمارية الملك بجرنالات أوروبا».»
1
غير أن هذه المدرسة لم تعمر طويلا فقد ألغيت بعد قليل، ونقل تلاميذها إلى مدرسة الألسن في آخر سنة 1251 / 1836. (1-2) مدرسة التاريخ والجغرافيا
أنشئت في حدود سنة 1250 وألحقت بمدرسة المدفعية، وكان ناظرها الوحيد هو رفاعة رافع الطهطاوي، وكان القصد من إنشائها تخريج مدرسين للجغرافيا في المدارس الحربية المختلفة، وقد ألغيت هذه المدرسة عند إنشاء مدرسة الألسن، وقد فصلنا الكلام عليها عند كلامنا عن رفاعة في فصل المترجمين.
وبهذا كانت هاتان المدرستان الخطوتين التمهيديتين لإنشاء مدرسة الألسن. (1-3) مدرسة الألسن
أنشئت في أوائل سنة 1251 / 1835 باسم مدرسة الترجمة، ثم غير اسمها فأصبح «مدرسة الألسن»، وجعل مقرها السراي المعروفة ببيت الدفتردار بحي الأزبكية حيث فندق شبرد الآن.
2
وقد أنشئت هذه المدرسة تحقيقا لاقتراح تقدم به رفاعة لمحمد علي باشا، يقول علي مبارك: «ثم عرض (أي رفاعة) للجناب العالي أن في إمكانه أن يؤسس مدرسة ألسن يمكن أن ينتفع بها الوطن، ويستغني عن الدخيل، فأجابه إلى ذلك، ووجه به إلى مكاتب الأقاليم؛ لينتخب منها من التلامذة ما يتم به المشروع، فأسس المدرسة».
2
وكان تلاميذ المدرسة في أول عهدها ثمانين تلميذا، اختار رفاعة معظمهم من مكاتب الأقاليم، وضم إليهم تلاميذ مدرسة الإدارة الملكية بعد إلغائها، ولكن هذا العدد زاد بعد ذلك حتى أصبح مائة وخمسين، وكانوا ينقسمون إلى قسمين، ويرأس كل قسم أستاذ ويساعده بعض التلاميذ المتقدمين.