تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

l’Egypte

ببلاد مصر، و

l’Afrique

ببلاد إفريقية، ويقول «بر المغرب» وهكذا.

ورفاعة في هذه الترجمة لم يدقق التدقيق الكافي عند تخير الألفاظ العربية الصحيحة؛ فتراه يستعمل كلمة «انكشافات» بدل «كشوف»، و«جريان» بدل «مجرى»، و«سواح» بدلا من «رحالة أو سائح»، و«الأقدمون» مكان «القدماء أو القدامى».

وهو أيضا لم يعن العناية الكافية بتخير الألفاظ العربية التي تؤدي المعنى الصحيح لما يقابلها من الألفاظ الفرنسية، فنراه يترجم

Cyrène

بمدينة القيروان. والصحيح أن يترجمها «برقة»، أو يرسمها كما تنطق فيقول «قيرين» أو «قورين» كما فعل أحمد زكي باشا

15

فيما بعد؛ وذلك لأن مدينة القيروان لم تبن إلا في سنة 50ه، وهي إلى هذا بعيدة الموقع عن

Cyrène

التي يقصدها المؤلف، وشبيه بهذا أنه ترجم

le Nil d’Abyssinie

بنيل السودان، بدلا من «نيل الحبشة»، كما أنه ترجم

prêtres

إلى حكماء، وكان يصح أن يقول «كهنة» أو «قسس»، والفعل

avait receuilli

إلى «التقط» والصحيح «جمع».

وفي أحيان أخرى كان رفاعة يترك بعض الألفاظ دون ترجمة، ولا أدري أكان ذلك سهوا أو عن عمد؛ فهو قد ترجم

un lointain obscur

إلى «إلا على بعد». وهذا التعبير إن أدى معنى

un liontain

فإنه لا يحمل البتة ما يشير إلى معنى:

obscur .

كذلك قد أهمل في الجملة الأخيرة لفظ

le Bahr al-Azrak

فلم يشر إليه في الترجمة العربية.

وكان رفاعة يخطئ أحيانا في فهم بعض الجمل، ومثال ذلك أنه في الجملة الآتية:

ainsi ses regards pénétrants n’apercurent que dans un lointain obscur les sources du Nil, le Niger peut-être et le mont Atlas.

قد نفى توجيه النظر إلى منابع النيل، ولكنه أثبته بالنسبة للنيجر وجبل أطلس، فقال «فلهذا لم يمد نظره جهة منابع النيل إلا على بعد، وربما مد نظره كذلك أيضا جهة نهر النيجر، وجبل الدرن المسمى جبل أطلس.» والجملة الأصلية تنفي «توجيه النظر» - على حد قوله - عن منابع النيل، والنيجر، وجبل أطلس جميعا.

وقد ترجم رفاعة هذا الجزء حوالي سنة 1250، أي بعد عودته من فرنسا بنحو ثلاث سنوات، ومع هذا لم يخلص تماما مما آخذه به ممتحنوه من أنه «ربما ترجم الجملة بجمل، والكلمة بجملة»، فهو في هذه القطعة قد ترجم:

par fragments

إلى «مقطعة قطعة بعد قطعة»، وترجم

une monarchie Grecque

إلى «مملكة من ممالك اليونان».

هذه أمثلة لما يمكن أن يوجه إلى هذه القطعة من نقد، ونستطيع أن نوجهه إلى معظم ما ترجم رفاعة، وهو يثبت إلى حد كبير أن ممتحنيه في باريس كانوا على حق حينما أخذوا عليه أنه «قد لا يكون (في بعض الأحيان) في ترجمته مطابقة تامة بين المترجم والمترجم عنه، وأنه ربما كرر، وربما ترجم الجملة بجمل، والكلمة بجملة ...» ولكنه كان دائما - كما قال ممتحنوه أيضا - محافظا على روح المعنى الأصلي، وهذا هو الفرق الواضح بينه وبين مترجم كرفاييل، فإن ترجمة رفاعة - رغم ما بها من عيوب - يمكن أن تقرأ فتفهم، وكان يمكن أن تخرج ترجمته أكثر دقة وإتقانا لو أنها خضعت لمراجعة غيره، ولكن رفاعة كان الوحيد من بين خريجي البعثات - كما كان رفاييل الوحيد من بين المترجمين السوريين - الذين لم تخضع ترجماته لهذه المراجعة، ويمكن أن نلتمس العذر لرفاعة أيضا عن الأخطاء الواردة في هذا الجزء بالذات؛ لأنه ترجمه في مدة وجيزة، في نحو سبعة أشهر.

المثال الثالث:

قطعة من كتاب «إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا»، وهو ترجمة خليفة محمود - أحد خريجي الألسن - للجزء الأول من كتاب المؤرخ الإنجليزي

Robertson

وعنوانه:

History of the Reign of Charles the Fifth

وقد ترجمه خليفة أفندي عن ترجمة فرنسية له، غير أنني لم أعثر على هذه الترجمة، وإنما عثرت على الأصل الإنجليزي، فلم أر بأسا من المقابلة بينه وبين الترجمة العربية فيما يلي:

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ١١٧