تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا الزمن تغير حكم الإقليم المصري، وصار مملكة من ممالك اليونان، فتوجهت غزواته وانكشافاته جهة خليج العرب وبحر الهند، وقد التقط «إيراطسثينيس» من مدينة إسكندرية معارف محررة متعلقة بالتعريجات والانعطافات الكثيرة الموجودة في جريان نهر النيل ببلاد النوبة، وقد عرف أوضح من تعريف هردوط النيل الحقيقي الذي يجيء من الغرب، وهو الذي يسمى الآن بالبحر الأبيض، ثم نهر أسطايوس، الذي هو نيل السودان، ويسمى نهر «أبوي» ثم نهر أسطابوراس وهو المسمى الآن نهر تقازة.

13

النص الفرنسي

14

De toutes les parties du Monde, l’Afrique est celle où les anciens ont fait le moins dé découvertes depuis le siècle d’Hérodote.

Ce voyageur historien avait recueilli à Memphis et à Cyrène les renseignements que possédaient les prêtres égyptiens et les Grecs établis en Afrique; les connaissances des Carthaginois ne lui parvinrent que par fragments: ainsi ses regards pénétrants n’aperçurent que dans un lointain obscur les sources du Nil, le Niger peut-être et le mont Atlas; au-delà de ces limites sa prudence suspend tout jugement.

Depuis cette époque, l’ancienne Egypte, transformée en une monarchie Grecque, dirigeait ses conquêtes et ses decouvertes vers le golfe Arabique et la mer de l’Inde.

Eratos thène avait recueilli à Alexandrie des renseignements trés exacts sur les grandes sinuosités que présente le cours du Nil dans la Nubie; il distingue plus clairement que ne l’afait Hérodote, le vrai Nil venant d’ouest, notre Bahr-el-Abiad, d’Astapus, qui est le Nil d’Abyssinie, le Bahr-el-Azrak ou l’Abava, et l’Astaboras, ou notre Tacazzé.

وهذه القطعة تمثل الخطوة الثانية من خطوات التطور الذي خضعت له الترجمة في عصر محمد علي، فهي لواحد من خريجي البعثات، بل هي للعضو الوحيد الذي تخصص في الترجمة، ومع هذا نلاحظ أن رفاعة كان يخضع للمبدأ العام الذي قررناه، وهو التقيد بالنص الأجنبي تقيدا يخرج الترجمة وفيها شيء من العجمى، حتى ليحس القارئ لأول لحظة أن ما يقرأ نص مترجم، والمترجم الماهر يشعر قارئه دائما أن ما يقرأ نص عربي أصيل، ونحن إذا طبقنا هذا المبدأ على هذه القطعة وجدناه صحيحا إلى حد كبير، انظر كيف ترجم رفاعة هذه الجملة

il distingue plus clairement que ne l’a fait Herodote, le vrai Nil . إنه لم يفعل أكثر من أن حذف كل كلمة فرنسية، ووضع مكانها المعنى العربي الذي تخيره، فأتت الترجمة كما يلي: «قد عرف أوضح من تعريف هردوط النيل الحقيقي»، وهو تعبير بعيد عن التعبير العربي الصحيح، وكان أجدر به - وهو العالم الأزهري - أن يقرب بين الفعل والمفعول، ثم يضع الجملة العرضية في الآخر، فيقول «وقد عرف النيل الحقيقي أوضح من تعريف هردوط.»

وحتى عندما كان رفاعة يبيح لنفسه التصرف في أوضاع أجزاء الجملة الواحدة، لم يستطع صياغتها في أسلوب عربي مقبول؛ فهو مثلا قد قدم بعض ألفاظ الجملة الأولى، وأخر البعض الآخر، ثم أخرجها في النهاية هذا الإخراج: «أن قسم إفريقية من منذ عصر هردوط هو الذي كشف به الأقدمون أقل مما كشفوا لغيره من البلاد.» وكان أقرب إلى الصحة أن يقول مثلا: «لقد كان ما كشفه القدماء من قارة أفريقيا أقل مما كشفوه من أجزاء العالم الأخرى.»

كذلك نلاحظ في ترجمة رفاعة أمورا أخرى، منها: أنه كان متأثرا تأثرا كبيرا بثقافته الأزهرية وبأسلوب الكتب العربية القديمة التي قرأها؛ فهو يبدأ كل فصل بلفظي «اعلم أنه» مع عدم وجود هذين اللفظين في النص الإفرنجي، ومع أنه لا توجد ضرورة ملحة تلزمه باستعمالهما، ومن أمثلة هذا التأثر أيضا أنه يسبق كل مصطلح دال على قطر أو إقليم جغرافي باللفظ العربي التقليدي «بلاد» أو «بر»، فهو يترجم

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ١١٦