تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Leghorn

وتريستا

Trieste ، غير أنه بعد أن صدف عن إيطاليا واتجه إلى فرنسا أخذ يحضر آلات للطباعة من باريس، فإن «ميشو وبوجولات

Michaut et Poujoulat »

10

ذكرا أنهما رأيا ثمانية منها تؤدي عملها في سنة 1831.

ولقد أحضرت للمطبعة عند إنشائها مجموعات من الحروف العربية والإيطالية واليونانية، وقد صنعت كلها في ميلانو بإيطاليا، غير أنه تبين بعد طبع الكتب التركية والعربية الأولى أن هذه الحروف العربية المصنوعة في إيطاليا رديئة معتلة؛

11

لهذا لم يكد محمد علي يعلم بوجود «سنكلاخ أفندي

12

الخطاط الفارسي» المشهور بالقاهرة حتى أصدر أمره في 8 صفر سنة 1237 بأن يكلف بنقش حروف جديدة للمطبعة، فجاءت حروفه جميلة، وأجمل الكتب التي طبعت بخطه الفارسي «ديوان محبي الدين بن عربي» الذي طبع في بولاق سنة 1854، وقد كانت الحروف العربية بمطبعة بولاق صنفين: خط التعليق أو الفارسي، وكانت تطبع به عناوين الفصول غالبا، والخط النسخي المعتاد وتطبع به المتون.

أما الحبر فلم يلبث أن صنع في مصر، وبذلك أوقف استيراده من أوروبا، كذلك الورق فقد أنشئت «فابريقة» لصنعه حوالي سنة 1250

13

أو قبيلها بقليل، وكان مقرها الأول في الحسينية، ثم نقلت إلى بولاق، وكان الورق يصنع أولا من مواده الأولية، وفي 14 جمادى الأولى سنة 1250 صدر أمر من محمد علي إلى ناظر الجهادية جاء فيه: «بما أنه صار البدء في تشغيل فابريقة الورق التي تم إنشاؤها، وأن هذا الصنف يشتغلونه من الملبوسات الكهنة، وما يشابهها، فيشير بالتحرير من الجهادية إلى سائر الآلايات والأرط بإرسال الملبوسات المرتجعة إلى ديوان الجهادية أولا بأول، وبورودها ترسل إلى فابريقة الورق أولى من بيعها أو إتلافها بالبقاء، فضلا عما في ذلك من الفائدة في كثرة تشغيل الورق.»

14

ولم يكن محمد علي يسمع بأي تحسين صناعي يتم في أوروبا حتى يبادر بالأخذ به في مصر؛ ففي 13 شعبان سنة 1263 - قبيل وفاته بسنتين - نشرت الوقائع المصرية «أنه استحضر من أوروبا آلة بخارية لإدارة فابريقة الورق، وصار المأمول ازدياد ما يعمل فيها من جميع أصناف الورق بدلا من إدارة الفابريقة بالمواشي».

15

وقد ظلت الآلات الخاصة بالمطبعة وفابريقة الورق، وأصول الحروف، واللوحات الإيضاحية الملحقة بالكتب المترجمة - وخاصة الكتب الحربية والرياضية والجغرافية - تصنع في أوروبا - في إيطاليا وفرنسا - حتى تاريخ متأخر.

ففي 29 المحرم سنة 1248 / 1832 صدر أمر من محمد علي «إلى مدير أمور التلامذة المصرية بباريس بالتصريح له بمشترى أحجار المطبعة التي بها رسم حركة السواري المصنوعة بمعرفة عبدي أفندي وإرسال ذلك بطرفه برسوماتها التي عليها، واستلام قيمة أثمانها من النقدية المحولة بمعرفة الخواجة باغوص».

16

وفي 6 صفر سنة 1250 صدر أمر منه إلى خورشيد باشا وكيل الجهادية «بأنه علم مما تقرر من حكاكيان مهندس فابريقة الورق التي صار إنشاؤها حديثا أنه يلزم لعمل المهمات والآلات التي تلزم للفابريقة هنا مدة مستطيلة نحو السنة، وعليه يشير بأنه إن أمكن عمل ذلك في عهد قريب فيها، وإلا تحرر كشف بما يلزم بمعرفة المهندس المذكور، وتقديمه لطرفه لمداركتها من إيطاليا، كما سبق استحضارها منها.»

17

وفي 11 رمضان سنة 1252 صدرت إفادة منه إلى باغوص بك: «إنه بالنسبة لإعطائه أوراق عينات خط التعليق لاستحضار ذلك من أوروبا برسم المطبعة، ولاستعلام ناظرها شفاهيا من ورود ذلك من عدمه، يلزم الإفادة عما ذكر، وإن كان ورد منه شيء يرسل إلى المطبعة كمقتضى الأمر العالي.»

18

وظل الأمر على ذلك حتى نهاية عصر محمد علي، فيما عدا اللوحات الإيضاحية، فقد ألحقت بمطبعة بولاق حوالي سنة 1842

19

مطبعة أخرى لصنع هذه اللوحات وطبعها.

وقد كان أول مدير للمطبعة هو نقولا مسابكي، وظل يشرف على إدارتها من الناحيتين الفنية والعلمية حتى توفي في سنة 1244 / 1830.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ١٠٤