تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب شاعر اسمه سعيد ثلاثة أبيات باللغة التركية على لوحة تذكارية

2

بمناسبة إنشاء المطبعة (ولا زالت هذه اللوحة موجودة في المطبعة حتى الآن)، وقد أشير في نهايتها إلى أنها أنشئت في سنة 1235 (من أكتوبر 1819 إلى أكتوبر 1820)، وأرجح أن يكون الإنشاء في أواخر سنة 1235، أي في سنة 1820 ميلادية؛ فقد ذكر الأستاذ توفيق إسكاروس أنه عثر في نتيجة الحائط لسنة 1901 على بيتين من الشعر يؤرخ الأول منهما لسنة إنشاء المطبعة، وهي سنة 1820، ويؤرخ الثاني لسنة طبع النتيجة وهي سنة 1901، أما البيتان فهما:

حسن النتيجة قد نالته مطبعة

محمد ساكن الجنات أنشأها

واليوم في دولة العباس أيده

ربي، تجدد بالإسعاد مبناها [أول بيت = 1820.] [ثاني بيت = 1901.]

3

ويرى أمين سامي باشا أن المطبعة أنشئت في 8 صفر سنة 1237 / 4 نوفمبر 1821 معتمدا في ذلك على أمر صادر من محمد علي باشا في هذا التاريخ إلى كتخدا مصر محمد لاظ أوغلي بك، يشير فيه إلى وجود «شخص هندي بمصر له معرفة وإلمام ببعض اللغات، وحسن الخط، يقتضي تعيينه لتعليم الخط الفارسي للشبان الموجودين بمعية عثمان أفندي سقه زاده ببولاق»، وفي آخر الأمر حاشية تشير إلى «تخصيص المذكور لعمل ترتيب لصنع حروف الطبع لطبع الكتب المصمم طبعها ببولاق أيضا، وتكون خطوط الكتب بخطه».

4

وفي 11 ديسمبر سنة 1822 زار المطبعة الرحالة الإيطالي «بروكي»، وقال في حديثه عنها «والمطبعة لم تبدأ عملها كاملا إلا منذ نحو أربعة أشهر.»

5

أي إنها بدأت العمل في أغسطس سنة 1822، ثم ذكر أن المطبعة أخرجت قبل زيارته كتابين، أحدهما باللغة التركية لتعليم الجنود الموجودين في الصعيد، والثاني آجرومية باللغة العربية من تأليف أحد مشايخ القاهرة.

هذه هي صفوة الآراء التي تعرضت لتحديد تاريخ الإنشاء، ومنها نستطيع أن نستنتج أن المطبعة بدئ في إنشائها في سنة 1235 / 1820؛ فاللوحات التذكارية يذكر فيها دائما تاريخ البدء في البناء لا الانتهاء منه، ونستطيع أن نستنتج أيضا أن الإنشاء تم في سنة 1821، وأنها بدأت الطبع في 1822.

وكما اختلف المؤرخون في تحديد سنة الإنشاء، فقد اختلفوا أيضا في تاريخ تحديد الباعث لمحمد علي على إنشاء المطبعة، والمشير عليه بذلك؛ فرأى بعضهم أن الغرض الأول لإنشاء المطبعة هو اهتمام محمد علي بطبع القوانين واللوائح والمنشورات الإدارية التي كان يريد نشرها في مختلف مديريات القطر، وهذا فيما نرى بعيد عن الصواب؛ فإن النظام الذي وضعه محمد علي لم يكن قد صدر بعد،

6

وإنما إنشاء المطبعة يعاصر تماما إنشاء المدارس الجديدة والجيش الجديد

7

فلا شك إذن أن الغرض الأساسي هو طبع الكتب والتعليمات لهاتين المنشأتين.

كذلك يرى «المسيو رينو» والأستاذ بشاتلي

8

أن الفضل في تنظيم مطبعة بولاق يرجع إلى نصائح الأب رفاييل زاخور، بينما ترى السيدة «لاكونتامبورن»

La Contemporaine

9

التي زارت مصر في سنة 1831 أن نجاح المشروع يرجع إلى عثمان نور الدين، فإنه يبدو أنه هو صاحب الاقتراح، وهو الذي عرضه على محمد علي، وهذه آراء - فيما يتضح لي - تعتمد على الاستنتاج أكثر من اعتمادها على الحقيقة أو السند التاريخي المادي؛ فإن البعثة التي أرسلها محمد علي إلى إيطاليا لتعلم فن الطباعة، والتي كان من بين أعضائها نيقولا مسابكي أول رئيس للمطبعة أرسلت في سنة 1815، والأب رفاييل لم يعد إلى مصر إلا في سنة 1816، كذلك عثمان نور الدين لم يعد من بعثته إلى مصر إلا في سنة 1817؛ لهذا يصح أن نرى أن محمد علي هو صاحب الفكرة ، وإن كنا لا ننكر أنه أفاد فوائد جمة من نصائح وتوجيهات ومساعدات كل من عثمان نور الدين والأب رفاييل عند الإنشاء الفعلي للمطبعة، وقد بدأ محمد علي فأحضر ثلاث آلات للطبع من ميلانو كما أحضر الحبر والورق والمواد الأخرى اللازمة للطباعة من ليجهورن

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ١٠٣