Dictionnaire des Dictionnaires de Médecine » تأليف «فابر
Fabre » وهو في 8 أجزاء، ويشتمل على جميع الاصطلاحات العلمية والفنية في الطب والنبات والحيوان والعلوم الأخرى المختلفة المتصلة بالعلوم الطبية.
وتعاونت مدرسة الطب بكل هيئاتها على ترجمة هذا القاموس إلى اللغة العربية، «ففرقه ناظر المدرسة إذ ذاك (وهو الدكتور برون) على مهرة معلميها، وهم: حضرة إبراهيم أفندي النبراوي معلم الجراحة الكبرى، وحضرة محمد علي أفندي معلم الجراحة الصغرى ، وحضرة محمد شافعي أفندي معلم الأمراض الباطنية، وحضرة محمد أفندي الشباسي معلم التشريح الخاص، وحضرة عيسوي أفندي النحراوي معلم التشريح العام، وحضرة العلامة السيد أحمد أفندي الرشيدي معلم الطبيعة، وسعادة حسين أفندي غانم الرشيدي معلم الأقراباذين والمادة الطبية، وحضرة مصطفى أفندي السبكي معلم أمراض العين، وحضرة حسنين علي أفندي معلم النباتات في ذلك الحين، فترجم كل منهم الجزء الذي أعطيه، واجتهد في توقيع لفظه على المعنى حتى شكرت مساعيه».
21
ولم يكتف الدكتور «برون» بهذا، بل أراد أن يكون القاموس الجديد جامعا أيضا للألفاظ والمصطلحات الطبية القديمة، فأتى بالقاموس المحيط ووزعه على أفراد هذه الهيئة، وأشرك معهم مصححي المدرسة الشيخ محمد عمر التونسي، والشيخ سالم عوض القنياتي، والشيخ علي العدوي، وأمر كلا منهم أن يراجع الجزء الذي بيده، وينتقي منه «كل لفظ دل على مرض أو عرض، وكل اسم نبات أو معدن أو حيوان»، ولم يقنع «برون» بهذا أيضا، يقول الشيخ التونسي: «ثم خصني الناظر المذكور باستخراج ما في القانون من التعاريف، وما في تذكرة داود من كل معنى لطيف، وزدت على ذلك ما في فقه اللغة، ومختصر الصحاح، وما في الهروي من التعاريف الصحاح، وضممت لذلك أسماء الأطباء المشهورين، وأسماء عقاقير كنت رأيتها في بلاد السوادين.»
22
فلما تمت هذه الجهود جميعا، عهد بهذا القاموس الجديد إلى الشيخ التونسي، فرتب الألفاظ والمصطلحات على حروف المعجم، وراجعه مراجعة دقيقة، ولم يأل جهدا - كما قال - «في تصحيح كلماته، وتهذيب عباراته»،
22
فلما انتهى من هذا كله قابله معه وكيل مدرسة الطب الدكتور محمد شافعي أفندي، وسماه التونسي في النهاية «الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية»، ولم يقصره على الألفاظ العربية، بل ضمنه «أسماء لاتينية، وأخرى فرنساوية، وأخرى فارسية، سواء استعملتها العرب أو كانت محدثة ودخلت في الألفاظ الطبية لأدنى سبب».
22
ولم يكد التونسي ينتهي من إعداد قاموسه حتى كان محمد علي باشا قد لبى نداء ربه، وأخذت الحياة العلمية في عهد عباس الأول تركد ويخمد نشاطها، وخشي كلوت بك أن يضيع القاموس فاصطحبه معه إلى باريس وفي التاسع من سبتمبر سنة 1851 قدمه هدية للمكتبة الأهلية
Bibliothèque Nationale
23
هناك.
وفي مفتتح القرن العشرين فكرت مصر ثانية في هذا القاموس، وأحضرت له نسختان شمسيتان أودعتا في دار الكتب الملكية في القاهرة، وفي حدود سنة 1910 بدأت نظارة المعارف تفكر في طبعه، وعهدت بالأمر إلى الدكتور أحمد عيسى بك، فنشر منه مائة صفحة فقط، انتهى فيها إلى لفظ «أزدران»، أي أنه لم يستوف حرف الألف، ولم يقف جهد الدكتور عيسى بك عند نشر النص العربي كما تركه التونسي، بل أعاد ترجمة كل لفظ من ألفاظ القاموس إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ونشره جامعا لهذه اللغات الثلاث، وطبع هذا الجزء على نفقة دار الكتب الخديوية، في مطبعة المقتطف بالقاهرة سنة 1332 / 1914، غير أنه وقف عند هذا الحد ولم يتم طبع بقية القاموس، فظل حتى الآن منسيا في دار الكتب ينتظر من يعنى بنشره وإحيائه.
وفي نفس الوقت الذي كان التونسي يعد فيه قاموس «الشذور الذهبية» فكر الدكتور «برون» في طبع القاموس المحيط للفيروزآبادي في مصر، وقد أشار إلى مشروعه هذا كثيرا في رسائله إلى صديقه «جول مول»؛ ففي خطابه إليه المؤرخ 14 يناير سنة 1845 قال «وتكون مخطئا إذا حسبت أن القاموس يوجد عند العلماء، فليس هناك في القاهرة ولا في مصر كلها عشرة علماء يملكون هذا القاموس، بل ليس هناك عشرة علماء يعرفون كيف يستعمل القاموس.» وختم خطابه بجملة فيها تهكم مرير، قال: «فلنعط إذن قاموسا للعلماء