23
وقد أشار الأستاذ بشتلي في بحثه القيم عن رفاييل إلى أنه عثر في محفوظات المجمع المصري الجديد على وثيقتين هامتين من ترجمة «رفاييل» أثناء قيامه بوظيفة المترجم الأول للديوان، أولى هاتين الوثيقتين ترجمة عربية بخط «دون رفاييل» للائحة قضائية أصدرها «الجنرال مينو» لتنظيم المحاكم المصرية، وتاريخها أول أكتوبر سنة 1800 (
10 Vendémiaire an LX
فندميير السنة التاسعة / 10 جماد أول سنة 1215)، وفي أسفلها هذه التوقيعات:
24
مدير سياسة الأحكام الشرعية
فورييه
كاتب سلسلة التواريخ
الشيخ إسماعيل الخشاب
ترجمان كبير الديوان
دون رفاييل
والوثيقة الثانية ترجمة أمر يومي صادر عن «الجنرال مينو» في 23 أغسطس سنة 1801 (5 فركتيدو) / 12 ربيع الثاني سنة 1216 خاص بطريقة اختيار مشايخ البلاد وحقوقهم، وهي مكتوبة أيضا بخط دون رفاييل
25
نفسه.
وظل رفاييل على نشاطه المعهود يقوم بترجمة الرسائل والمراسيم والفرمانات ويقرؤها بنفسه على أعضاء الديوان، ففي جلسة 35 شعبان سنة 1215 أرسل صاري عسكر «مينو» إلى مشايخ الديوان كتابا وقرأه الترجمان الكبير رفاييل،
26
وفي هذا الكتاب وجه «مينو» الشكر للمشايخ على تهنئتهم له بالمولود الجديد الذي رزقه من زوجته المسلمة «زبيدة».
وفي المحرم سنة 1216 / مايو-يونيو سنة 1801 - وهي السنة التي حضر فيها الإنجليز والأتراك لإخراج الفرنسيين - «حضر الوكيل والترجمان وطلبهم (أي مشايخ الديوان) للحضور إلى قائمقام، فلما حصلوا عنده قال لهم على لسان الترجمان: نخبركم أن الخصم قد قرب منا، ونرجوكم أن تكونوا على عهدكم مع الفرنساوية.»
27
وفي نفس الشهر «اجتمع المشايخ والوكيل بالديوان على العادة، وحضر «استوف» الخازندار، وترجم عنه رفاييل بقوله: إنه يثني على كل من القاضي والشيخ إسماعيل الزرقاني باعتنائهما فيما يتعلق بأمر المواريث وبيت المال ...»
28
وفي صفر من نفس السنة - 1216 - أبرمت شروط الصلح بين الفرنسيين وأعدائهم، فعقد الديوان «وحضر المشايخ والوكيل، فقال الوكيل: هل بلغكم بقية الشروط؟ ... فقالوا: لا، فأبرز ورقة من كمه بالقلم الفرنساوي فشرع يقرؤها، والترجمان يفسرها ...»
29
وفي أواخر هذا الشهر - 24 صفر سنة 1216 - عقدت الجلسة الأخيرة للديوان وألقيت فيها الخطب، وكان من بينها خطبة للوكيل ألقاها بنفسه «حتى فرغ منها، ثم قرأ ترجمتها بالعربي الترجمان رفاييل، ومضمونها حصول الصلح وتمويهات وهلسيات ليس في ذكرها فائدة ...»
30
وقد حاول رفاييل قرض الشعر إلى جانب عمله في الترجمة الرسمية والعلمية، فقد وصل إلى مصر في 14 سبتمبر سنة 1800 خبر موت الجنرال «ديزيه» - توفي في 14 يونيو سنة 1800 - وكان المعلم يعقوب قد اشترك مع «ديزيه» في إحدى معاركه في الصعيد ضد جماعة من المماليك، وأبلى في هذه المعركة بلاء حسنا مما دفع «ديزيه» إلى تقليده سيفا تقديرا لشجاعته.
تألم يعقوب لهذا الخبر ألما شديدا، وأرسل إلى الجنرال «مينو» يعرض عليه رغبته في دفع ثلث نفقة الأثر المزمع إقامته لتخليد ذكرى «ديزيه»، كذلك فكر يعقوب في إرسال تعزية شعرية للحكومة الفرنسية، فتقدم بالرجاء إلى صديقه «رفاييل» أن ينظم له هذه القصيدة، فنظمها من أربعين بيتا في ثلاثة أيام، وصورة هذه القصيدة موجودة في مخطوطة «رفاييل» التي يملكها الأستاذ بشتلي الذي يرى أن المقارنة البسيطة بين الأصل العربي والترجمة الفرنسية للقصيدة لا تدع أي شك في أنها من نظم
31
رفاييل، وإن كانت الترجمة الفرنسية تحمل اسم يعقوب.
كذلك لم تشغل الترجمة الرسمية في العهد الأخير رفاييل تماما عن الترجمة العلمية، فقد قام في شعبان سنة 1214 / يناير سنة1800 بترجمة رسالة طبية صغيرة ألفها «ديجينيت» كبير أطباء الحملة عن مرض الجدري وطرق علاجه، وقد طبعت هذه الرسالة مرتين في مطبعة الحملة، وكان عنوان الطبعة الأولى: