تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووافق محمد علي. وأنشئت المدرسة في أوائل سنة 1250ه. وفي الفصل التالي تفصيل الحديث عنها وعن قلم الترجمة الذي أنشئ ملحقا لها في سنة 1258ه/1841م.

| مدرسة الألسن

(1) الخطوات التمهيدية (1-1) مدرسة الإدارة الملكية

كان محمد علي في حاجة إلى عدد كبير من الموظفين المثقفين ثقافة جديدة لمساعدته في إدارة ما أنشأت حكومته من «دواوين» ومصالح وأقلام؛ ولذلك بادر فحاول المحاولة الأولى، فأنشأ في جمادى الأولى سنة 1250ه/1834م مدرسة الإدارة الملكية، واختير لها ثلاثون تلميذا من تلاميذ الدرسخانة الملكية، وعين للتدريس بها أرتين شكري أفندي وإسطفان رسمي أفندي عضوا البعثة إلى فرنسا اللذان تخصصا في دراسة الإدارة الملكية.

وكان على هؤلاء التلاميذ أن يدرسوا في الدرسخانة الملكية من الصباح إلى الظهر، ثم يتوفرون من الظهر إلى ما قبل غروب الشمس على دراسة المواد الإعدادية لدراسة الأمور الملكية. وأهمها اللغة الفرنسية والمحاسبة ومبادئ الهندسة والجغرافية.

وكان على هذين المدرسين - إلى جانب قيامهما بالتدريس - أن يبذلا جهودا أخرى في الترجمة في هذا الفن - فن الإدارة الملكية - فنصت لائحة المدرسة على: (1)

أن يعهد إليهما في الصباح بترجمة ما يحال إليهما ترجمته. (2)

أن يقوما بترجمة دروس في الإدارة المدنية وإعدادها.

كذلك نصت اللائحة على أن تدرس مادة الترجمة دراسة عملية لتلاميذ المدرسة، فإنه «لما كان من أغراض المدرسة تخريج مترجمين وموظفين لفروع الإدارة المصرية، فقد أشارت اللائحة بأن يقدم للتلاميذ بعد تقدمهم في اللغة الفرنسية كتب في التاريخ سهلة، وتترجم لهم درسا درسا، حتى إذا تمت ترجمة الكتاب وإصلاحه قامت المطبعة على طبعه. وإنه لأجل حصول ائتلاف التلامذة بالمصالح المصرية تقدم للمدرسة نسختان من الوقائع المصرية، وتترجم لتلاميذها المواد المشتملة على عمارية الملك بجرنالات أوروبا.»

1

غير أن هذه المدرسة لم تعمر طويلا، فقد ألغيت بعد قليل، ونقل تلاميذها إلى مدرسة الألسن في آخر سنة 1251ه/1836م. (1-2) مدرسة التاريخ والجغرافيا

أنشئت في حدود سنة 1250ه، وألحقت بمدرسة المدفعية. وكان ناظرها ومدرسها الوحيد هو رفاعة رافع الطهطاوي. وكان القصد من إنشائها تخريج مدرسين للجغرافيا في المدارس الحربية المختلفة. وقد ألغيت هذه المدرسة عند إنشاء مدرسة الألسن. وقد فصلنا الكلام عنها في الفصل السابق.

وبهذا كانت هاتان المدرستان الخطوتين التمهيديتين لإنشاء مدرسة الألسن. (1-3) مدرسة الألسن

أنشئت في أوائل سنة 1251ه/1835م باسم مدرسة الترجمة، ثم غير اسمها فأصبح مدرسة الألسن، وجعل مقرها السراي المعروفة ببيت الدفتردار بحي الأزبكية حيث فندق شبرد الآن.

وقد أنشئت هذه المدرسة تحقيقا لاقتراح تقدم به رفاعة لمحمد علي باشا. يقول علي مبارك: «ثم عرض (أي رفاعة) للجناب العالي أن في إمكانه أن يؤسس مدرسة ألسن يمكن أن ينتفع بها الوطن ويستغني عن الدخيل، فأجابه إلى ذلك، ووجه به إلى مكاتب الأقاليم لينتخب منها من التلامذة ما يتم به المشروع، فأسس المدرسة.»

وكان تلاميذ المدرسة في أول عهدها ثمانين تلميذا. اختار رفاعة معظمهم من مكاتب الأقاليم، وضم إليهم تلاميذ مدرسة الإدارة الملكية بعد إلغائها، ولكن هذا العدد زاد بعد ذلك حتى أصبح مائة وخمسين. وكانوا ينقسمون إلى قسمين ويرأس كل قسم أستاذه ويساعده بعض التلاميذ المتقدمين.

وكانت مدة الدراسة بالمدرسة 5 سنوات قد تزداد إلى ست، كما أنه كان «لشورى المدرسة الداخلي - أي مجلس إدارتها - الحق في تعديل منهاج الدراسة بها. وكان هذا المنهاج ينص على أن تدرس بها اللغات العربية والتركية والفرنسية، والحساب، والجغرافيا، ثم أضيفت بعد ذلك دراسة التاريخ، وأرسلت المدرسة إلى أوروبا لشراء كتب فرنسية في الأدب والقصص والتاريخ.»

رفاعة الطهطاوي: زعيم النهضة الفكرية في عصر محمد علي · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رفاعة الطهطاوي: زعيم النهضة الفكرية في عصر محمد عليص ١٣