تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد طبع هذا الشرح في المطبعة الميمنية بالقاهرة في سنة 1311ه، ويقع في عشر مجلدات كبيرة، وعنوانه: «إتحاف السادة المتقين، بشرح أسرار إحياء علوم الدين»، وطبع على هوامشه ثلاثة كتب أخرى: أولها كتاب الإحياء نفسه، وثانيها كتاب الإملاء عن إشكالات الإحياء للغزالي أيضا، أجاب فيه على بعض الإشكالات التي أثارها من تصدوا لنقد كتابه، وثالثها كتاب «تعريف الأحياء بفضائل الإحياء» للشيخ عبد القادر بن عبد الله العيدروس. (1-12) مؤلفاته الأخرى

وللزبيدي مؤلفات كثيرة أخرى غير هذين الشرحين على القاموس والإحياء، معظمها في الحديث، أو في العلوم المتصلة به، أو في التصوف، وله في الفقه الحنفي كتاب قيم أسماه «الجواهر المنيفة، في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة» قرظه الجبرتي بقوله: «وهو كتاب نفيس حافل، رتبه ترتيب كتب الحديث - من تقديم ما روي عنه في الاعتقاديات، ثم في العمليات - على ترتيب كتب الفقه.»

وله كتب ورسائل أخرى ألف بعضها باسم أصدقائه، وألف البعض الآخر لمعالجة نواح من مشاكل المجتمع في عصره، فمن النوع الأول:

كتاب «حكمة الإشراق، إلى كتاب الآفاق»

7

في تاريخ الخط والخطاطين ألفه باسم نابغة الخط في عصره الأمير حسن أفندي بن عبد الله الملقب بالرشدي، وجعله هدية إلى خزانته.

وكتاب «شرح الصدر، في شرح أسماء أهل بدر» في عشرين كراسة.

وكتاب «التفتيش، في معنى لفظ درويش» وألفهما باسم صديقه علي أفندي درويش.

وكتاب «عقيلة الأتراب، في سند الطريقة والأحزاب» صنفه باسم الشيخ عبد الوهاب الشربيني.

8

ومن النوع الثاني:

كتاب «هدية الإخوان، في شجرة الدخان». (1-13) مؤلفاته التاريخية

وللزبيدي تسعة مؤلفات في التاريخ، ما بين كتاب ورسالة، وفيما يلي بيانها:

المعجم الأكبر، وقد ترجم فيه لنحو ستمائة من شيوخه والآخذين عنه.

المعجم الصغير.

معجم شيوخ العلامة عبد الرحمن الأجهوري شيخ القراء بمصر.

معجم شيوخ السجادة الوفائية.

رفع نقاب الخفا، عمن انتمى إلى وفا وأبي الوفا.

رشف سلاف الرحيق، في نسب حضرة الصديق.

رسالة في طبقات الحفاظ.

ترويح القلوب، بذكر ملوك بني أيوب.

جذوة الاقتباس، في نسب بني العباس.

9

وله عدا هذا كتاب تاريخي عاشر، أسماه «المعجم المختص» ذكر فيه شيوخه ومن أخذ عنه أو ساجله أو جالسه من رفيق وصاحب وصالح، وقال في مقدمته: «وقد أذكر فيه من أحبني في الله وأحببته، أو استفدت منه شيئا، أو أنشدني شيئا أو كاتبني أو كاتبته، أو بلوت منه معروفا وكرما ... إلخ»، وقد عثر الجبرتي على مسودة هذا المعجم في تركة الزبيدي بعد وفاته، وقال: إنه يقع في نحو عشرة كراريس، ورتبه صاحبه على حروف المعجم، غير أنه لم يتمه، وترك في الحروف بياضات كثيرة، وغالب ما فيها - على حد قوله - «آفاقيون من أهل المغرب والروم والشام والحجاز، بل والسودان، والذين ليس لهم شهرة ولا كثير بضاعة من الأحياء والأموات، وأهمل من يستحق أن يترجم من كبار العلماء والأعاظم ونحوهم ...»

10

ولهذا الكتاب قصة طريفة، تربط بينه وبين التاريخين الهامين اللذين ألفا في مصر والشام في القرن الثامن عشر، وهما: «عجائب الآثار، في التراجم والأخبار» للمؤرخ المصري الجبرتي، و«سلك الدرر، في أعيان القرن الثاني عشر» للمؤرخ الشامي المرادي.

وقد روى هذه القصة الجبرتي في سياق ترجمته للمرادي، فقال: إنه «كان - رحمه الله - مغرما بصيد الشوارد وقيد الأوابد، واستعلام الأخبار وجمع الآثار، وتراجم العصريين على طريق المؤرخين، وراسل فضلاء البلدان البعيدة، ووصلهم بالهدايا والرغائب العديدة، والتمس من كل جمع تراجم أهل بلاده، وأخبار وأعيان أهل القرن الثاني عشر بحسب وسع همته واجتهاده»، ثم عقب على هذا بقوله: «وكان هو السبب الأعظم الداعي لجمع هذا التاريخ - يقصد كتابه عجائب الآثار - على هذا النسق»، ثم أوضح بعد هذا أن شيخه الزبيدي كان واحدا ممن راسلهم المرادي يسألهم أن يمدوه بتراجم القطر أو البلد الذي يعيشون فيه، وقد سأل الزبيدي أن يجمع له تراجم المصريين الذين عاشوا في القرن الثاني عشر، وكان الزبيدي مشغولا بمؤلفاته الأخرى، وهو بعد ليس من أهل مصر؛ ولهذا رأى أن يلجأ إلى تلميذه عبد الرحمن الجبرتي؛ ليعينه في هذا الأمر، فطلب إليه أن يجمع هذه التراجم، دون أن يعرفه بالقصد من جمعها، واستجاب الجبرتي لاقتراح أستاذه، وجمع ما تيسر جمعه، وحمله إليه يوما وعنده بعض الشاميين، وأطلعه عليه؛ يقول الجبرتي: «فسر بذلك كثيرا، وطارحني وطارحته في نحو ذلك بمسمع من المجالس.»

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديثص ٥٣