تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة؟ قال: (نعم) ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام) .. وهو حديث منكر (1).

وقد أخبر الله عن وجوه أهل الشقاء يوم القيامة بأوصاف هي نقيض ما سبق: السواد، والكلح، والظلمة، والعبوس، والاغبرار، والذلة والهوان، والزرقة، والوسم عليها، وغشيان النار لها، واتقاءهم النار بوجوههم.

فأما سواد الوجوه والظلمة فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون﴾، وقال تعالى: ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ وقال تعالى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾، أي كأنما ألبست وجوههم قطعا من الليل المظلم.

وأما الزرقة فقال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾، أي زرق العيون مع سواد الوجه.

وأما العبوس والكلوح فقال تعالى عنهم: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)﴾ والبسور أشد العبوس وقال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ والكلح هو التكشر وبدو الأسنان مع العبوس.

وأما الاغبرار فقال تعالى عنهم: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ وقد سبق ذكر معنى القتر.

قال الشنقيطي في أضواء البيان: "ولا شيء أقبح وأشوه من سواد الوجوه وزرقة العيون، ولذا لما أراد الشاعر أن يقبح علل البخيل بأسوأ الأوصاف وأقبحها، فوصفها بسواد الوجوه وزرقة العيون حيث قال:

وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود

ولا سيما إذا اجتمع مع سواد الوجه اغبراره، كما في قوله: ﴿عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ فإن ذلك يزيده قبحا على قبح" انتهى.

وأما الوسم فقد قال تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم﴾.

(1) فيه أيوب بن عتبة.

جامع أوصاف الجنة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع أوصاف الجنةص ٩٢