فقال له: قاتلك الله، تستحسن غير الحسن هذه الموصوفة خراجة ولاجة، والخراجة الولاجة لا خير فيها ولا ملاحة لها، فهلا قال كما قال أبو قيس بن الأسلت:
وتكسل عن جاراتها فيزرنها ... وتعتل من إتيانهن فتعذر
انتهى.
وقد قال تعالى لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾.
وقد أخبر الله تعالى عن حور الجنة بكونهن مقصورات ومحبوسات في الخيام لأزواجهن فقال تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾.
وفي الزهد لابن المبارك بإسناد صحيح عن الحسن في قول الله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ قال: (محبوسات ليس بالطوافات في الطرق، والخيام: الدر المجوف).
وروى ابن جرير بإسناد حسن عن مجاهد في قوله: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ قال: لا يبرحن الخيام.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ قال: مقصورات قلوبهن وأبصارهن وأنفسهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ لا يردن غيرهم.
روي عن مجاهد، في قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ قال: (بيض لا يخرجن من بيوتهن). رواه البيهقي في البعث.
روي عن ابن عباس ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾ قال: (محبوسات) رواه ابن جرير.
وروي عن أبي العالية: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ قال: (محبوسات في الخيام) رواه ابن جرير.
روي عن محمد بن كعب، قال: (محبوسات في الحجال) رواه ابن جرير.
روي عن الضحاك يقول في قوله: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾ قال: (المحبوسات في الخيام لا يخرجن منها). رواه ابن جرير.
قال ابن جرير في تفسيره: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وصفهن بأنهن مقصورات في الخيام، والقصر: هو الحبس، ولم يخصص وصفهن بأنهن محبوسات على معنى من المعنيين