تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية: أنها سرر مصفوفة:

قال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾.

قال ابن القيم في الحادي: "فأخبر تعالى عن سررهم بأنها مصفوفة بعضها إلى جانب بعض، ليس بعضها خلف بعض ولا بعيدا من بعض." انتهى.

قال الشوكاني في فتح القدير: " والمصفوفة: المتصل بعضها ببعض حتى تصير صفا." انتهى.

وفي هذا دليل على أنها مجموعة أسرة في موضع واحد، فلو كانت متفرقة لما قيل عنها مصفوفة.

الثالثة: أنها سرر مرفوعة:

قال تعالى عن الجنة: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾.

أي عالية مرتفعة عن الأرض وهذا أنعم لأهلها من الوطيء، قال ابن جرير في تفسيره: "وقوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ والسرر: جمع سرير، مرفوعة ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوله ربه من النعيم والملك فيها، ويلحق جميع ذلك بصره." انتهى.

ويشبه هذا في المعنى قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ فإن الفرش تكون على غالب الأحيان على السرر وتزيد الآية هنا بكون الفرش ذاتها في نفسها مرفوعة زيادة على رفع السرير.

قال البغوي في تفسيره: " ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال علي: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ على الأسرة، وقال جماعة من المفسرين: بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية." انتهى.

قال ابن جرير: "وقوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهم فيها فرش مرفوعة طويلة، بعضها فوق بعض، كما يقال: بناء مرفوع." انتهى.

وقال القرطبي في تفسيره: "وقيل: إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة ولم يتقدم لهن ذكر، ولكن قوله عزوجل: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ دال، لانها محل النساء، فالمعنى ونساء مرتفعات الاقدار في حسنهن وكمالهن، دليله قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ أي خلقناهن خلقا وأبدعناهن إبداعا." انتهى.

جامع أوصاف الجنة · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع أوصاف الجنةص ٣١٨