وروى أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرك سنبلة بيديه المباركتين ثم نفخها بريقه المبارك، ثم دفعها إليّ فأكلتها.
رواه البزار، عن طالوت بن عباد، عن جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عنه (1).
(1) () ذكر الهيثمي هذين الحديثين في حديث واحدٍ ونسبه إلى البزار – وهو في كشف الأستار (3/ 273) - وقال: (وأوله يشبه أن يكون مرسلاً، في أثناء الحديث قال- أي: عبد الملك بن عمير -: قال أبو مصعب، فالظاهر أنه سمعه منه، والله أعلم، ورجاله رجال الصحيح غير طالوت بن عباد، وهو ثقة) اهـ. انظر: مجمع الزوائد (9/ 399).
قلت: فيه عبد الملك بن عمير وهو ثقة إلا أنه ربّما دلّس كما مرّ سابقاً، إلا أن الهيثمي كأنه استظهر من قوله: (قال أبو مصعب) أنه سمعه منه، وهي لا تفيده هنا، والله أعلم.
وقد أخرج الحديث الأول الطبراني في الكبير (20/ 365 ح 851) من طريق شيبان بن فروخ، ثنا جرير بن حازم، سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن مصعب الأسلمي قال: انطلق غلام منا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره. هكذا قال: عن مصعب الأسلميّ.
قال الحافظ في الإصابة (6/ 125 ت 8010): (رواية البزار ظاهرة الإرسال، لكن فيها أبو مصعب، وأما رواية غيره فالوصل فيها ظاهر، لكن عبد الملك كان يدلّس) اهـ.
قلت: وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 224 ح 8353) عن وكيع، عن مسعر، عن أبي مصعب الأسلمي أن غلاماً من أسلم كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويَخِفّ له فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة أو يجعلني في شفاعتك. قال: (نعم وأعني بكثرة السجود).
فهذه الرواية من هذا الطريق تابع فيها مسعرُ عبدَ الملك بن عمير على ما عند البزار من قوله: أبا مصعب الأسلميّ، إلا أن مسعر جعله عن غلام من أسلم كما عند الطبراني، والله أعلم.