تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك معاوية فقال: قاتله الله أتراه لو زيد على مئة ألف كان يفعل. مع أنَّ معاوية من اللغة والفصاحة بمكان (١).

٣ - ومن الأدلة أنَّ العمل بمفهوم العدد معلوم من لغة العرب، ومن الشرع، فإنَّ من أمر بأمر، وقيده بعدد مخصوص، فزاد المأمور على ذلك العدد، أو نقص عنه، فأنكر عليه الآمر الزيادة أو النقص، كان هذا الإنكار مقبولًا عند كل من يعرف لغة العرب، فإن ادعى المأمور أنه قد فعل ما أمر به، مع كونه نقص عنه أو زاد عليه، كانت دعواه هذه مردودة عند كل من يعرف لغة العرب (٢).

فائدة: تحقيق الكلام في مفهوم العدد: أنَّ الحكم إذا قيد بعدد مخصوص، فمنه ما يدل على ثبوت الحكم فيما زاد على ذلك العدد بطريق الأولى، ولا يدل على ثبوته فيما نقص عنه، ومنه ما هو بضد ذلك.

فالأول: كقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» (٣)، دل بطريق الأولى على أنَّ ما زاد على القلتين لا يحمل

(١) لم أجده مسندًا، وانظر شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٧٧٠) بتصرف.

(٢) إرشاد الفحول (٢/ ٧٧٦).

(٣) إسناده صحيح بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود (٦٣)، والترمذي (٦٧) وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعًا، ورجح أبو داود سند روايته، وصححه الألباني.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ٣٢٠