تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أجمع الصحابة عليه فهو تخصيص بالإجماع.

كذا فإنَّ جريان عمل السلف الصالح يدل على أنهم ما كانوا يخصصون الأدلة الشرعية العامة بالعرف، سواء كان العرف قوليًّا أوعمليًّا؛ لأنه مما لا شك فيه أنَّ من الأمصار من كان لها عرفٌ يخالف العموم، ومع ذلك لم يكونوا يلتفتون إلى ذلك العرف.

قال السمعاني: وأما التخصيص بالعرف والعادة، فقد قال أصحابنا: لا يجوز تخصيص العموم به؛ لأن الشرع لم يوضع على العادة، وإنما وضع على ما أراد الله تعالى، ولا معنى للرجوع إلى العادة في شيء من ذلك (١).

تنبيه: ما سبق من الكلام على التخصيص بالعرف إنما هو في العرف الذي كان في زمن الوحي، أما إن كان العرف حادثًا، فلا يجوز تخصيص النص به، فمثلًا قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].

وقوله ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (٢).

(١) من أصول الفقه على منهج أهل الحديث.

(٢) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ١٩٤