الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
فجعل إعطاء الجزية غاية في قتالهم قبلها، والكف عنهم بعدها، فصارت الغاية شرطًا مخصِّصًا (١).
مثل قوله ﷺ: «من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يأتين المساجد» (٢)، زاد في رواية: «حتى يذهب ريحها» (٣).
فجعل المنع من إتيان المسجد عند أكل الثوم مخصوص بغاية، وهي ذهاب رائحته.
• شروط التخصيص بالغاية:
١ - أن يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها؛ لأنَّ ما بعدها لو لم يكن مخالفًا لما قبلها لم تكن غاية، قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة ١٨٧]، فليس شاء من الليل داخلًا قطعًا (٤).
٢ - أن يتقدمها عموم يشملها لو لم يؤت بها، فلولا الغاية لقاتلنا
(١) قواطع الأدلة (١/ ٢٢٤) بتصرف يسير.
(٢) أخرجه البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٥٦١ [٦٨])، واللفظ له، من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(٣) أخرجه مسلم (٥٦١ [٦٩]) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(٤) التحبير (٦/ ٢٦٢٩) مختصرًا.