تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾ [طه: ١٧]، فأجاب موسى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]، فأجاب وزاد، فثبت أنَّ السؤال عن شيء خاص لا يوجب قصر اللفظ عليه (١).

وكما ثبت أنَّ النبي ﷺ كان يزيد عن الجواب أحيانًا، فلما سُئل عن التوضأ بماء البحر قال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» (٢)، فتعرض لحلِّ الميتة ولم يكن مسؤولًا عنها، وأحيانًا كان يحيد عن الجواب كما في الرجل الذي سأله: (متى الساعة؟)، فقال له: «ماذا أعددت لها؟» (٣)، ولما سئل عن الحج: (أكل عام؟) (٤) سكت ولم يجب.

فدلت هذه الأمثلة وغيرها على أنَّ القول بلزوم مطابقة الجواب للسؤال قول بعيد.

• القول الثاني: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الراجح؛ وذلك للأدلة الآتية:

١ - لو عُرِّيَ اللفظ العام الوارد عن السبب -فتم حذف السبب-

(١) قواطع الأدلة (١/ ١٩٦).

(٢) إسناده صحيح: أخرجه مالك في (الموطأ) (١٢)، ومن طريقه أبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦)، وغيرهما، من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

(٣) أخرجه البخاري (٣٦٨٨)، ومسلم (٢٦٣٩) من حديث أنس مرفوعًا.

(٤) أخرجه مسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ١٣٣