وَقَدْ قُطعَ السَّارقُ في الجَاهليَّة، وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بقَطعه في الجَاهليَّة الوَليدُ بنُ المُغيرَة، فَأَمَرَ اللَّهُ بقَطعه في الإسلَام، فَكَانَ أَوَّلُ سَارقٍ قَطَعَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ في الإسلَام منَ الرّجَال الخيَارَ بنَ عَدىّ بن نَوفَل بن عَبد مُنَافٍ، وَمنَ النّسَاء مُرَّةَ بنتَ سُفيَانَ بن عَبد الأَسَد مَنْ بَني مَخزُومٍ.
وقال: مَا ذَكَرَهُ القُرطُبىُّ رحمه الله من أَنَّ المَخزُوميَّةَ الَّتي سَرَقَت فَقَطَعَ النَّبىُّ ﷺ يَدَهَا أَوَّلًا هىَ مُرَّةُ بنتُ سُفيَانَ خلَافَ التَّحقيق، وَالتَّحقيقُ أَنَّهَا فَاطمَةُ بنتُ الأَسوَد بن عَبد الأَسَد بن عَبد اللَّه بن عَمرو بن مَخزُومٍ، وَهىَ بنتُ أَخى أَبى سَلَمَةَ بن عَبد الأَسَد الصَّحَابىّ الجَليل، الَّذي كَانَ زَوجَ أُمِّ سَلَمَةَ قَبلَ النَّبى ﷺ، قُتلَ أَبُوهَا كَافرًا يَومَ بَدرٍ، قَتَلَهُ حَمزَةُ بنُ عَبد المُطَّلب رضي الله عنه، وَقَطعُ النَّبى ﷺ يَدَهَا وَقَعَ في غَزوَة الفَتح، وَأَمَّا سَرقَةُ أُمّ عَمرو بنت سُفيَانَ بن عَبد الأَسَد ابنَة عَمّ المَذكُورَة، وَقَطعُ النَّبى ﷺ يَدَهَا فى حَجَّة الوَدَاع، بَعدَ قصَّة الأُولَى بأَكثَرَ من سَنَتَين (١).
٣ - إذا جاء اللفظ عامًّا واردًا على سبب خاص، وليس هناك دليل يدل على العموم أو الخصوص، فهل العبرة بعموم اللفظ فيكون الحكم عامًّا تبعًا للفظ، أم يقصر الحكم على السبب؟.
(١) أضواء البيان (٣/ ٣٤).