تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الألفاظ دون المعاني، ودلالة الاقتضاء من المعاني لا من الألفاظ.

فمثلًا: اختلف الفقهاء في صحة من تكلم في صلاته ناسيًا أو مخطئًا، بناءً على اختلافهم في عموم المقتضى.

فالحنفية على أنَّ صلاته تبطل بذلك، والشافعية على أنَّ صلاته صحيحة غير باطلة.

واستدل الفريقان بحديث: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (١).

لكن الشافعية صرحوا بأنَّ الحكم المرفوع يشمل الدنيوي والأخروي، فلا تبطل صلاته بالكلام القليل في الدنيا، ولا يأثم في الآخرة المقتضي له العموم.

والحنفية قالوا: إنَّ الله رفع عن الأمة الإثم المقتضي للعقوبة في الآخرة، ولم يرفع البطلان المقتضي للإعادة، وهو الحكم الدنيوي، فالحديث لا عموم فيه للمقتضى.

قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- أنه إذا تم تقدير المحذوف تقديرًا صحيحًا، وحمل المعنى على العموم كان الكلام مستقيمًا، وإذا

(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٢١٩)، والطبراني في (الصغير) (٧٦٥)، وغيرهما من حديث ابن عباس مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ١١٤