تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الوديان، والأماكن أكثر من البعض الآخر، بخلاف ألفاظ العموم، فإنَّ الحكم متساوٍ في جميع الأفراد (١).

قلت: هذا الكلام فيه نظر، فمن أين أتى وجوب التساوي؟ ففي المثال السابق يمكن أن يقال التساوي إن كان يقصد به أنهم متساوون في شمول الحكم لهم، فيجب إكرامهم جميعًا. فهو صحيح.

أما التساوي في درجة الحكم، فلا؛ لأننا لو زدنا البعض في الإكرام على بعض نكون قد قمنا بالمطلوب، فإن كان لا يجب التسوية بين مستحقي الزكاة عند توزيع الزكوات عليهم مع وجود اللفظ العام حقيقة، فكيف تجب التسوية في المجاز.

ب- القول بأنَّ استعمال العموم في المعاني استعمالًا حقيقيًّا، مع القول بأنَّ العموم من عوارض الألفاظ حقيقة؛ للزم من ذلك أن يكون العموم مشتركًا لفظيًّا بين الألفاظ والمعاني، وإن قلنا بأنه من عوارضها مجازًا نكون قد تخلصنا من الاشتراك، والاشتراك خلاف الأصل.

فإن قيل: إنَّ المجاز أيضًا خلاف الأصل.

أجيب: بأنَّ المجاز مقدم على المشترك.

قلت: والجواب على هذا الكلام من وجهين:

(١) المهذب (٤/ ١٤٦٤).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٣ · ص ١١٠