تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أوجب الله تعالى على الذين يجيئهم أمر من الأمن أو الخوف أن يرجعوا في معرفته إليهم، ولا يخلو إما أن يرجعوا إليهم في معرفة هذه الوقائع مع حصول النص فيها أولًا، والأول باطل؛ لأن على هذا التقدير لا يبقى الاستنباط، لأن من روى النص في واقعة لا يقال: إنه استنبط الحكم. فثبت أنَّ الله أمر المكلف برد الواقعة إلى من يستنبط الحكم فيها، ولولا أنَّ الاستنباط حجة لما أمر المكلف بذلك، فثبت أنَّ الاستنباط حجة، والقياس إما استنباط، أو داخل فيه، فوجب أن يكون حجة (١).

قلت: وهذا أحد وجهين في تفسير الآية.

قال القاسمي: وعلى هذا الوجه يحمل قول السيوطي في (الإكليل) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ [النساء: ٨٣] الآية، هذا أصل عظيم في الاستنباط والاجتهاد (٢).

٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].

هذا من باب القياس الظاهر؛ وذلك لأن عرض المرء أشرف من

(١) مفاتيح الغيب للرازي (١٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦).

(٢) محاسن التأويل للقاسمي (٣/ ٢٣٦) بتصرف.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ١٧٢