تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإجماع، أو المراد فإن اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة. والأول باطل؛ لأن على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلًا تحت قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] وحينئذ يصير قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إعادة لعين ما مضى، وإنه غير جائز.

وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو: أنَّ المراد فإن تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب، والسنة، والإجماع، وإذا كان كذلك لم يكن المراد من قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة، فوجب أن يكون المراد رد حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له، وذلك هو القياس، فثبت أنَّ الآية دالة على الأمر بالقياس (١).

٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].

قال الرازي: دلت هذه الآية على أنَّ القياس حجة في الشرع؛ وذلك لأن قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] صفة لأولي الأمر،

(١) تفسير الرازي (١٠/ ١٥١) دار الفكر.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ١٧١