تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهما متلازمان؛ فكلُّ خائفٍ راجٍ مطيعٌ، وكلُّ مطيعٍ خائفٌ راجٍ (١)، كما أن كلَّ أمرٍ ونهيٍ فهو مستلزمٌ للوعد والوعيد، وكلَّ وعدٍ ووعيدٍ فهو مستلزمٌ للأمر والنهي.

فالمُعْرِض عن الخشية والرجاء عاصٍ، وقد يكون بعض ذلك ذنبًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون كفرًا، ولذلك أمر الله بهما، وأثنى على أهلهما، وذمَّ المعرضين عنهما، فقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦]، فأمر بدعائه، وأن يكون الداعي خائفًا طَمِعًا.

وقال تعالى لمَّا ذكر دعاء زكريا له، وإصلاحه زوجَه له، قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].

وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]، وقال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩].

وقال عن الملائكة والنبيِّين، كالمسيح وعُزَير: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ الآية [الإسراء: ٥٧].

(١) انظر: "الانتصار لأهل الأثر" (٥٠)، و"مجموع الفتاوى" (٢٧/ ٢٥٦).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٩ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٩ · ص ١٤١