تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولوه ولم يفعلوه، وإن كان لهما ما لهما فما الشر ما يقع مثل هذا (١).

وكذلك الحلَّاج نُقِل عنه نظمًا ونثرًا من مقالات الاتحاد ومقالات أهل الاتحاد ما (٢) الله به عليم، وصار ذلك فتنةً لمن يظنه من أولياء الله المتقين، وعلوم الأسرار والحقائق (٣)، بمنزلة ما نُقِل عن علي رضي الله عنه من هذه الأحاديث، وبمنزلة ما نُقِل عن أبي يزيد إما كذبًا عليه وإما غلطًا منه.

لكن إذا نُقِل عن رجل له قبول في الإسلام، كان الضلال به أكثر بخلاف [١١٥] ما يُنقل عن الحلاج وأمثاله، فإن القائل قد قُتل على الزندقة، ومن قُتل على الزندقة سقطت حُرمة أقواله.

وينبغي أن يكون عند المسلم من هذا قاعدة عامة، وهو أن الرسول - ﷺ - معصوم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، لا يقول على الله إلا الحق، ولا يخرج من بين شفتيه إلا حق، وهو حجة الله على عباده. هذا قول مالك بن أنس الإمام رضي الله عنه: كلُّ (٤) أحد يؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله - ﷺ -. وأنه ليس لأحدٍ من المشايخ والعلماء أو

(١) كذا العبارة في الأصل.

(٢) الأصل: "وما".

(٣) كذا في الأصل. ولو كانت: " ... أهل الاتحاد وعلوم الأسرار والحقائق ما الله به عليم" لاستقام السياق.

(٤) الأصل: "وكل".

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٧ · ص ٤٦٢