وعن أبي عبد الله × قال: "إن أناساً من بني هاشم أتوا رسول الله ص ، فسألوه أن يستعملهم على صدقة المواشي والنعم فقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، فنحن أولى به! فقال رسول الله ص : يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم، ولكن وُعدت الشفاعة. ثم قال: أنا أشهد أنه قد وعدها، فما ظنكم يا بني عبد المطلب! إذا أخذت بحلقة باب الجنة، أتروني مؤثراً عليكم غيركم؟"(1).
من خلال الأحاديث السابقة يتبين للقارئ الكريم كيف كان حرص النبي ص ألا يقتات أهل بيته من زكاة المسلمين، والعلة في ذلك أنها أوساخ الناس، ولذا نهى النبي ص أهل بيته نهياً شديداً عن أخذ الزكاة؛ حتى إنه نهاهم عن أخذ الأجرة على جبايتها، بل حتى عن أكل التمرة الصغيرة .
فعن الحسن بن علي إ، أنه قال: "أخذ رسول الله ص بيدي فمشيت معه، فممرنا بتمر مصبوب، وأنا يومئذ غلام صغير فجمزت، فتناولت تمرة فجعلتها في فيّ، فأخرج التمرة بلعابها ورمى بها في التمر، وكان من تمر الصدقة، وقال: إنا أهل البيت لا تحلّ لنا الصدقة"(2).
فإذا كانت العلة من تحريم النبي ص الزكاة والتي تكون بنسبة خمس العشر بسبب أنها أوساخ الناس، فإننا نعلم أن ما يؤخذ منا من الخمس في أموال المكاسب وغيرها بنسبة (20%) - من غير غنائم الحروب والركاز والمعادن والغوص- هي كذلك من أوساخ الناس.. بل أشد!
الأمر الثامن: لم تذكر كتب السيرة وكتب التاريخ أن النبي ص في زمنه كان يأخذ الخمس من مكاسب وموارد المسلمين، بل ولم نقرأ أبداً أن النبي ص كان يعيّن وكلاء عنه لجمع تلك الأموال، ولم نجد أنه ص أرسل رسله إلى القرى المحيطة بالمدينة لجمع خمس مكاسبهم، مثلما كان يرسل سفراءه للدعوة ولأخذ الزكاة.
(1) بحار الأنوار: (93/75)، مستدرك الوسائل: (7/119).
(2) دعائم الإسلام: (1/258)، مستدك الوسائل: (7/118)، بحار الأنوار: 93/76).