تراكمت عناصرها لبنة لبنة بواسطة عدد غير محصور من رجال الفكر والسياسة الاسلامية في عصرنا، ومنها أن الخلافات بين الاتجاهات المختلفة انما هي خلافات تحسمها الحاجة التاريخية والاجتماعية للامة الاسلامية في كل حال، وان الحاسم في الحكم على الجوانب الايجابية لكل اتجاه إنما يتعلق بمدى الاستجابة للشكل الأساسي الذي يطبع عصرنا كله، وهو مشکل التبعية ومطلب التحرر الاسلامي من هذه التبعية للأجنبي. وهذا ما يحدد وجوه التجديد ووجوه المحافظة وانماط الوحدة والتنوع وأساليب الاعتدال والغلو وملاءمات كل وجه من وجوه النشاط
وان ايجابيات الاتجاهات المختلفة المختبره وفقا لما سبق يمكن أن يغذي بعضها بعضا لتراكم في ادراك الأمة كادوار متنوعة في نسق واحد منتظم. وان التنوع مطلوب والكثرية نافعة منى امكن نظم وظائفها لتجيب على الوجوه المتباينة للواقع الحال بتعقيداته وتنوعاته فيعين بعضها بعضا ويصوب بعضها بعضا بغير تناف ..
وإن الظرف التاريخي وأوضاع التحدي التي تقوم أمام الجماعة هي ما تولد اسلوب المواجهة للدفاع عن الاسلام والنهوض بالأمة الإسلامية بوصفها كيانا حيا وهي التي تحدد وسائل الدفاع وادواته. ونحن نحتاج في كل ذلك إلى قدر مقدور من الوحدة مع التنوع بدرجة لا يجلوها الا التفاعل مع الواقع المعين.
الحمد لله
طارق البشري