تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركن الأعظم للاسلام. فوحدة الجماعة الاسلامية وحدة موظفة الى مقاومة الاحتلال ونبذ الولاية الأجنبية، واعتبار ذلك هو الركن الأعظم للاسلام في وقتنا، هذه النقطة تنطوي على جوهر دعوة جمال الدين وجوهر ما أرسي في الفكر السياسي الإسلامي الحديث.

وأهم ما أريد الاشارة اليه هنا، ذلك الجدل الذي كان يثور كل حين حول موضوع مقاومة الاستعمار وإجلائه، وموضوع الأخذ بأسباب النهوض ومعالجة أسباب الضعف، بأي هذين الموضوعين نبدأ ولأنها تكون الأولوية في اهتمامنا وتحركنا.

والقائلون بأولوية الاستعداد لمكافحة الاستعمار يستندون إلى أن وجود الاستعمار يرتب مجموعة من السياسات التي تتخذ لصالح بقائه، فوجوده واستمرار بقائه يضعف فينا أسباب مقاومته ويقضي على امكانيات النهوض ضده أو النهوض لتحقيق أي أمل مرتجي في المستقبل.

والقائلون بأولوية بناء القوة الذاتية وانضاج أسباب النهوض ومعالجة نواحي الضعف، إنما يستندون إلى أن ضعفنا الذاتي هو الذي سبب نجاح الاستعمار ضدنا، ونحن لم نستطع أن تقاوم غزوه لأننا كنا ضعافا، ولاننا ضعاف فلن تنجح في اخراجه، وأذا حدث أن خرج مع بقاء ضعفنا فسيعاود الكرة علينا، أو يعاودها غيره

وفي ظني أن هذا الجدل يقوم على خيار خاطئ، لأنه يجري تمييزا بين أمرين كلاهما لازم، أو أنه يقيم أولوية بين الواحد مهما تجاه الآخر، رغم انها ذوي أولوية واحدة، ذلك أنها معا شرطان للنهوض والتقدم والاستقلال، بوصف ذلك كله عملية واحدة، ولأن كلا منهما لازم للأخر ملزوم منه. ومتى كان الأمر كذلك فليس من الصواب أن نطرح سؤالا مفاده أن أيها أنفع وبأيهما نبدأ. وعلينا أن نتسلح بالنظرة التكاملية التي تنظر إلى العناصر المتنوعة

إيران والخليج · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٢٩