حجة وبرهان، وأيضاح هذا الأمر من شأنه أن يقرب بين المتخالفين والا يجعلهم في موقف المواجهة والمقابلة، انما يجعلهم اعرف بأن ثمة حقائق اسلامية عليا ومصالح اسلامية عليا، ونحن - كل في زمانه ومكانه - نتوسل إلى رعايتها وصيانتها واعلائها بالعديد من المواقف الفكرية والحركية التي تتباين بتباين الظروف والأوضاع. ومن هنا ندرك أن كثيرا ما نسميه اختلافا هو الى التنوع أقرب. وكل ذلك يزيدنا باذن الله غني ومرونة في ادراك وجوه الرأي وفي التعامل به مع الواقع اعلاء للصالح الاسلامي العام.
إن لواقعنا التاريخي الحاضر جانبين. هما وفقا لتعبيرات مالك بن بني الاستعمار والقابلية للاستعمار. وأنا أقصد بالاستعمار العدوان الآتي الينا من الخارج، عسکريا کان أو سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا، أي هو أثر الخارج فينا متى كان هذا الأثر يجري بغير رضانا ولغير صالحنا, كما أقصد بالقابلية للاستعمار هذا الوضع الذي نكون عليه والذي يمكن من غلبة الغير لنا، أي هو ما تتصف به في وقت ما من الضعف أو الفقر أو الاضطراب أو الوهن أو الجهل أو التضارب أو غير ذلك مما يكون سببا في غلبة الطامعين فينا على
أمرنا.
وبهذا تجد أن جمال الدين الأفغاني وضع اللبنات الأولى في فكرنا الاسلامي الحديث والمقاومة للاستعمار، وان محمد عبده وضع اللبنات الأولي في هذا الفكر المقاومة للقابلية للاستعماره
لقد انشغل جمال الدين بأمر وحدة المسلمين، ليمكنهم الوقوف في وجه ما يتهددهم من أطماع الدول الأوربية والغربية ودعا لنبذ الخصومة بين السنة والشيعة ليمكن تأليف السلطتين الاسلاميتين الكبيرتين في وقته وهما سلطتا استانبول و ايران، بعد ان كانت ذهبت دولة الهند الاسلامية ادراج الرياح، ومن أهم ما أكد عليه هو طرح ولاية الأجنبي عن المسلمين بحسبانه