تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ذو النون المصري رضي الله عنه ما أعز الله عبدا بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه وما أذل الله عبداً بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه اه والحال الذي لا يخفي على مولاه هو حال الضعف والافتقار والذل والانكسار وإنما يكون ظهور ذلك الحال بتحقيق المعرفة والوصال ولذلك وصله بقوله منك أطلب الوصول إليك لا من غيرك ولا على يد غيرك ولا إلى غيرك بل أنت تتولى قبض أرواحنا إلى حضرتك بيدك وتحول بيننا وبين غيرك وهو معنى قوله وبك أستدل عليك لا بغيرك إذ لا وجود لغيرك معك على التحقيق وقد تقدم قول من قبل له بم عرفت ربك قال عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي وقال أحمد بن أبي الحواري رضي الله عنه لا دليل على الله سواه وإنما يطلب العلم لأدب الخدمة اه وكما لا دليل عليه غيره كذلك لا هادي إليه سواه كما قال فاهدني بنورك إليك أي اهدني بنور التوجه في حالة سيري إليك وبنور المواجهة بعد وصولي إليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك حتى نتحقق بالوصول إليك فترجع إلى رسم العبودية في عين شهود أنوار الربوبية والله ذو الفضل العظيم هنالك تفيض العلوم اللدنية والأسرار الربانية كما إبان ذلك بقوله في المناجاة الثانية والعشرين إلهي علمني من علمك المخزون وصني بسر اسمك المصون قلت العلم المخزون هو العلم الموهوب الذي يفيض على القلوب من حضرة علام الغيوب لا ينال بحيلة ولا اكتساب ولا يؤخذ من دفتر ولا كتاب وإنما يعطي من حضرة الكمال مع حكمة صحبة الرجال أو بمحض الفضل والنوال وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله اهوهي أسرار الربوبية التي اخفاها الله عن خلقه ولم يطلع عليا الأخواص اوليائه فإذا نطقوا بها مع غير أهلها ردوا عليهم وربما آباحوا دماءهم ومنها الاطلاع على أسرار القدر وعجائب المغيبات ومنها الاطلاع على مفاتح العلوم ومخازن الفهوم فيستخرجون بنتائج أفكارهم من درر الحكم ويواقيت العلم ما تكل عنه الألسن وتعجز عن حمله العقول قال أبو بكر الواسطى في قوله تعالى والراسخون في العلم يقولون هم الذين رسخت أرواحهم في غيب الغيب وفي سر السر فعرفهم ما عرفهم وخاضوا في بحار العلوم بالفهم الطلب الزيادة فانكشف لهم من ذخائر خزائن الغيب تحت كل حرف من كتاب الله وآية من كلام الله عجائب الأدراكات الوهبية فنطقوا بالحكمة البالغة والألفاظ السابعة أولئك حزب الله اولئك حزب الله أولئك حزب الله وقال بعض التابعين أسرار الله تعالى لا يبديها إلا لأمناء اوليائه من غير سماع ولا دراسة وكان الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه يقول شاركنا الفقهاء فيما هم فيه ولم يشاركونا فيما نحن فيه وكان اكثر كلامه في العقل الأكبر والاسم الأعظم وشعبه الأربع ودوائر الأولياء ومقامات الموقنين والأملاك المقربين وعلوم الأسرار وأمداد الأذكار ويم المقادير وشأن التدبير وعلم البدء وعلم المشيئة وشان القبضة ورجال الغيب وعلوم الأفراد وأخبار القيامة وهذا كله من العلم المخزون وأما المصون الذي طلب طلب فهو صيانة من رؤية الأغيار أو الوقوف مع الأنوار دون معرفة الواحد القهار واسمه المصون هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى وسره هو ظهور تصرفه فيما طلب به والله تعالى إلى أعلم ثم إذا تحقق الصون من الأغيار دخل القلب في حضرة الأسرار وهي حضرة المقربين من السالكين والمجذوبين كما أيان ذلك في المناجاة الثالثة والعشرين بقوله إلهي حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسالك أهل الجذب قلت الحقائق جمع حقيقة وهي إدراك معرفة الأشياء على ما هي عليه بالأصالة وحقائق أهل القرب هي علومهم ومعارفهم أذواقهم وكشوفاتهم وأهل القرب هم المقربون سواء كانوا من أهل المراقبة الكاملة أو المشاهدة أو المكالمة فالقرب ينفاوت بتفاوت السير والتصفية فيكون أولاً مراقبة ثم شهوداً ووصولاً ثم محو أو اضمحلالاً ثم بقاء وتنزلاً وهذا يكون بالمجاهدة والمكابدة هو مقام أهل السلوك من المحبين ويكون جذباً وعناية وهو مقام أهل الجذب من المحبوبين وقد سكون أولاً مجاهدة وآخراً جذباً وعناية وهو أعظم قدراً وأعم نفعاً وأنفع تربية وهو الذي أراد الشيخ رضي الله عنه لأنه طلب أولاً التحقيق

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٣٠١