تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أن عدم الاعتماد على العمل لا يقتضي ترك العمل بل يجب على العبد أن يداوم على العمل ولا يتكل عليه فإنه لم يقدر على مداومته بالفعل فبالمحبة والعزم كما بين ذلك في المناجاة الخامسة عشرة بقوله إلهي إنك تعلم وأن لم تدم الطاعة مني فعلاً جزماً فقد دامت محبة وعزماً قلت طاعة العبد لربه يجب أن تكون فعلاً ومحبة وعزماً في كل لحظة ووقت فإن لم يقدر على ذلك فليعزم على البر والتقوى وينو فعل الخيرات فنية المؤمن خير من عمله أ، يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم أي يعطيكم أفضل مما أخذ منكم من مال أو عمل وقال بعضهم الفعل الجزم وهو وجود العمل والمحبة والعزم هو التوجه للعمل وكم من متوجه لم يلحق وكم من مجد لم يسبق لكن في العزم ظهرت الحقائق وبه جاءت الشرائع وليس على العبد إلا القصد والجد والعزم وأما نفوذه فقد يقدر وقد لا يقدر والله غالب على أمره والمراد بالعزم القصد والنية هي توجه القلب للأمر المطلوب اه اعلم أن متابعة العلم اختيارية ومتابعة الحال اضطرارية فما دام العبد معه بقية اختيار وجب عليه اتباع العلم وهو مقام السلوك فإن غل الحال وجب اتباعه وهو مقام الجذب ومثل ذلك قضية الصديق حين أتى بماله كله فقال له الرسول عليه السلام ما تركت لأهلك فقال تركت لهم الله ورسوله لوم يلتفت لقوله صلى الله عليه وسلم في حال التشريع لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولما غلب الحال على العلم صار الحكم للحال فياله من مقام ما أعز شانه وأرفع قدره عند المحققين فأنشدوا

وحاشاهم من قادح في طريقهم ... ومطلوبهم أسنى المطالب كلها

حباهم بتأييد وعز وعصمة ... فأكرم بأوصاف لهم ما أجلها

واعلم أن العازم على الخير والعازم على الوصول واصل وليس على العبد إلا الاجتهاد فإذا بذل مجهوده وأخلص مقصوده فهو والواصل سواء وكام شيخ شيخنا يقول من مات وهو في الطريق أدركته الولاية بعد الموت على التحقيق اه وقال تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وفي الحديث من مات في طريق الحج فهو حاج ومن مات في طريق الجهاد فهو مجاهد قال تعالى ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ومن مات في طريق الله فهو شهيد وفي الحديث من مات وهو يطلب العلم أي النافع ليس بينه وبين النبوة إلا درجة واحة ومن توجه لأمر ولم يدركه فكأنما أدركه ولا بد في مبادئ الأمور من الصبر والتحمل للمشاق وقمع النفس عن الهوى والراحة ولذلك سمى الجهاد جهادا والقاصد يطلب الباب بعد ا، كان يطلب سواء السبيل فإذا وصل الباب أنتج له طلب الدخول فإذا دخل أنتج له الوصول فإذا وصل فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وأنشدوا

من فاته طلب الوصول ونيله ... منه فقل له ما الذي هو يطلب

حسب المحب فناؤه عما سوى ... محبوبه أن حاضر ومغيب

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٩٤