ثم ذكر الثاني بقوله وأما استناد فشرك خفي قلت الاستناد هو الميل الخفي بحيث إذا قلت له من الذي رزقك يقول الله لكن الغالب أن قلبه يسبق إلى رؤية الخلق قبل رؤية الخالق وربما يقول بلسان أن الحال أو المقال لولا الذي جاء من قبله ما كان ولولا الأسباب ما كانت المسببات فوقوفه مع ارتباط الأسباب لتبرأ من الشرك الجلي والخفي ولتحلى بمقام الإخلاص الكامل الوفي وإليه أشار بقوله وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق وفنى عن السباب بشهود مسبب الأسباب قلت الحقيقة هي شهود نور الحق في مظاهر الخلق أو شهود الملك الحق وفنى عن الأسباب بشهود مسبب الأسباب قلت الحقيقة هي شهود نور الحق في مظاهر الخلق أو شهود نور الربوبية في قوالب العبودية فصاحب الحقيقة هو الذي يغيب عن الخلق بشهود نور الملك الحق ويفني عن الأسباب بشهود مسبب الأسباب فإن كان مع مراعاة الحكمة فهو كامل وأن كان من غير مراعاة الحكمة فإن كان غائباً مصطلحاً فهو معذور وهو الذي بينه بقوله فهذا عبد مواجه بالحقيقة أي كوشف بنورها ظاهر عليه سناها أي نورها فلما دهته الأنوار سكره وباعتبار ما عبد ناقص لقصور نفعه على نفسه وأن كان قد سلك الطريق وأتى على غايتها حتى وصل إلى التحقيق كما بين ذلك بقوله سالك للطريقة أي لولا سلوكه مع الطريق ما استنارت له معالم التحقيق وإنما فاته أنوار التشريع وأسرار الحكمة أما الطريق فقدي سلكها وأني على غايتها كما ذكره قد استولى على مداها يعني على غايتها فلا وصول للحقيقة إلا بعد سلوك الطريقة وتحقيق ظاهر الشريعة قال تعالى وانوا البيوت من أبوابها فلا باب لبيت الحقيقة إلا من جهة الشريعة والطريقة فإذا وصل إلى الحقيقة فمن الناس من يكون صدره ضيقاً فلا يحتمل تلك الأنوار ولا يطيق مشاهدة تلك الأسرار فيغيب في شهود الوحدة وينكر الحكمة ومن الناس من يكون واسع الصدر قوي النور فإذا أشرقت عليه أنوار الحقيقة لم تغلبه عن القيام بالحكمة وصار برزخاً بين حقيقة وشريعة هكذا يكون سيره بين فناء وبقاء حتى يتكمن فيهما ويعتدل أمره بينهما وهذه حالة الأقوياء والطريقة الشاذلية جلها هكذا يسير أهلها بين حقيقة وشريعة حتى يقع التمكين والاعتال ثم كمل الشيخ هذا القسم الذي غلبت عليه الحقيقة فقال غير أنه غريق الأنوار أي غلبت عليه أنوار الحقيقة حتى غاب عن أحكام الشريعة مطموس الآثار أي غائب عن شهود الكون من حيث أن الحق أثبته ليعرف به وهذا لما أشرقت لعيه أنوار الحقيقة ضم الفروع إلى أصولها وأنوار الملكوت إلى الجبروت وأنكر الوسائط لغلبة السكر عليه كما بينه بقوله قد غلب سكره على صحوه السكر وارد قوى بغيب القلب عن شهود الحس والصحو ذهاب ذلك الوارد حتى يرجع القلب إلى الآحساس بعد الغيبة وغلب عليه أيضاً تجمعه على فرقه الجمع رؤية الحق بلا خلق والفرق رؤية الخلق بلا حق فإن كان بعد الجمع فهو رؤية الخلق والحق والحاصل أن أهل الجمع لا يشهدون إلا الحق أهل الفرق رؤية الخلق بلا حق فإن كان بعد الجمع فهو رؤية الخلق والحق والحاصل أن أهل الجمع لا يشهدون إلا الحق وأهل الفرق لا يشهدون إلا الخلق ويستدلون به على الحق وأهل الفرق في الجمع يشهدون الخلق والحق أعني يشهدون الواسطة والموسوطة من غير فرق بينهما وغلب عليه أيضاً فناؤه الفرق على بقائه الغيبة عن الخلق بشهود الحق والبقاء شهود الخلق بالحق أن كان بعد الفناء وأن كان قبل الفناء فهو شهود خلق بلا حق وهو محل أهل الحجاب وغلب عليه أيضاً غيبته على حضوره الغيبة انقطاع القلب عن ملاحظة الخلق والحضور مشاهدة حضرة المولى بعد الغيبة عن شهود الحس والسوى فهذه أحوال أهل الجذب من السالكين فإن كان لهم شيخ فلا بد أن يخرجهم إلى السلوك وهم مقام البقاء فإن البقاء يطلب الجذب حتى يدركه كما يدركه عمره الطالب له فكان بعض أشياخنا يقول أرنا من يفرق لنا نحن ضامنون له الخروج إلى البر وهو البقاء الذي إليه الشيخ بقوله وأكمل منه عبد شرب فإزداد صحوا وغاب فزداد حضوراً فلا جمعة يحجبه عن فرقه ولا فرقه يحجبه عن جمعه ولا فناؤه يصده عن بقائه ولا بقاؤه يصده عن فنائه بعطي كل ذي قسط قسطه ويوفيي كل ذي حق حقه قلت هذا هو القيسم الثالث وهو مقام خاصة الخاصة وهم أهل الرسوخ والتمكن فكلما شربوا من خمر الحقيقة زاد صحوهم وتجوهر عقلهم وكلما غابوا عن شهود
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي