وأبو الأنوار هذا تلميذ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي وقبره بتطوان بالمصلى القديمة لناحية القصبة نفعنا الله بذكره ثم أن من أعرض عن الدنيا لا وطن له فيها وإنما وطنه عند مولاه كما بين ذلك بقوله فلم يتخذها وطنا ولا جعلها سكنا قلت لأن من توطن الشئ فقد قام فيه والسائر لا مقام له إلا عند مولاه وكان سيدنا عيسى عليه السلام يقول في شأن الدنيا أعبروها ولا تعمروها وقال عليه السلام مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سافر في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح عنها وتركها فليست الدنيا دار إقامة ولا سكنا وإنما هي قنطرة من هنا إلى هنا فالعارف لا يكون مع غير الله قراره لأن همته كلها عند الله كما قال بل أنهض الهمة فيها إلى الله وصار فيها مستعيناً به في القدوم عليه قلت النهوض هو القيام كأن السائر إلى الله أنهض همته وأقامها من هذا العالم يريد بها دخول عالم الملكون وأنها الهمة يكون بانتثال أمره والاستسلام لقهره والاستعانة به على سفره وهو معني قوله وسار فيها مستعيناً به في القدوم عليه والقدوم على الله هو الوصول إلى معرفته وتحقيق العلم به ولا يصح ذلك إلا بالتبري من الحول والقوة ومن ظن أن اجتهاده يوصله لمرغوبه فقد جهل ومن صح اعتماده على الله وصل ثم بين السر فقال فما زالت مطية عزمه لا يقر قرارها قلت المطية في اللغة هي المركوب واستعيرت هنا للعوم القوي أي فما زال عزمه قوياً وروحه شائقة لا يقر قرارها أي لا يسكن قرارها في موطن دونت سيدها لأن الشوق أقلقها وخوف فوات اللحوق أزعجها فهي في السير على الدوام كما قال دائماً تسيارها قلت إنما دام سيرها لقلة عوائقها لأنها لما أعرضت عن الدنيا مولية عنها قلت عوائقها لأن الدنيا شبكو العوائق وأصل العلائق وكل من قطع عروقها من قلبه ذهبت عنه العلائق كالشيطان الذي هو أبوها فلما طلق له بنته تركه وكالنفس لأن قوامها الدنيا فلما ذهبت ماتت وكالناس لأن الدنيا جفة والناس كلابها فلما تركت لهم جيفتهم سلمت منهم فدام سيرها إلى أن وصلت إلى أصل وطنها وهي الحضرة كما بينه بقوله إلى أن مت بحضرة القدس وبساط الأنس قلت الإناخة هي النزول وحط الحمول ولما وصلت الروح إلى مشاهدة الأحباب وفتح لها الباب أزالت ما كان عليها من الأثقال وجلست على بساط النزاهة والكمال وهي حضرة القدس أي التنزيه التي هي دائرة الولاية المقتضية للعبد تحققه بتقديس مولاه عن كل وصف لا يليق بذاته حتى عرف أنه أحل من أن يعرف وأعظم من أو يوصف فيقول لا أحصى ثناء بمولاه فيأنس به دون ما سواه في عين اجلاله والهيبة منه تعظيماً لا فرقاً أو تذللا في عين الإذلال فافهم قاله الشيخ زروق رضي الله عنه وبساط الأنس هو محل الفرح بقرب الحبيب ومناجاة القريب ليغيب عن كل شئ ويتأنس به في كل شئ ثم بين أسرار الحضرة وهي ست فقال في محل المفاتحة والمواجهة والمجالسة والمحادثة والمشاهدة والمطالعة قلت أما المفاتحة فهي مفاتحة علم الغيوب فأنت تفاتحه بطلب العطاء وهو يفاتحك بكشف الغطاء أنت تفاتحه بطلب الزيادة وهوي فاتحك بتوالي الإفادة أنت تفاتحه بالترقي في المقامات وهو يفاتحك بأسرار العلوم والمكاشفات وأما المواجهة فهي مواجهة أنوار الملكوت وأسرار الجبروت فأنت تواجهه بأنوار التوجه وهو يواجهك بانوار المواجهة وهي كشف الحجاب وفتح الباب أنت تواجه بالطاعة وهو يواجهك بالمحبة وأنت تواجهه بالإقبال وهو يواجهك وبالوصال أنت تواجهه باستكشاف أنوار الملكوت وهو يواجهك بكشف أسرار الجبروت وأما المجالسة فهي مجالسة الأدب والهيبة فأنت تجالسه بالأدب والحياء وهو يجالسك بالتقريب والاجتباء أنت تجالسه بمراقبته وهو يجالسك بحفظه ورعايته أنت تجالسه بذكره وهو يجالسك ببره أنا جليس من ذكرني كما في الحديث وأما المحادثة فهي المكالمة القلبية وهي الفكرة والجولان في عظمة الجبروت فأنت تحادثه في سرك بمناجاته وسؤاله وهو يحادثه بمزيد إحسانه ونواله أنت تحادثه بدوام حضوره قي سرك ولبك وهو يحادثك بالقاء العلوم الأسرار الحكم في قلبك أنت تحادثه في عالم الشهادة وهو يحادثه في عالم الغيب وفي التحقيق ما ثم إلا عالم الغيب ظهر في عالم الشهادة وفي هذا المعنى قال الجنيد في عالم الشهادة وهو يحادثه في عالم الغيبي وفي التحقيق ما ثم إلا عالم الغيب ظهر في عالم الشهادة وفي هذا
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي