تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر من أطلعه الله على بركة عمره وأراه ثمرة وقته كيف اختار الآكد فالآكد والأولي فالأولى ليدرك ما تلمحه من الفوائد ويحظي بالخصائص والزوائد اه قال الشطبي رحمه الله قال أحمد بن أبي الحواري لأبي سليمان الداراني رضي الله عنهما قد غبطت بني إسرائيل قال بأي شئ قلت بثمانمائة عام حتى يصير كالشنان البالية وكالخنايا والأوتار فقال ما ظننت إلا وقد جئت بشيء والله ما يريد الله منا أ، تبيس جلودنا على عظامنا وما يريد منا إلا صدق النية فيما عنده هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما ناله الآخر في أعماره الطويلة اه وقال في القوت فإن البركة في العمر أن تدرك في عمرك القصير بيقظنك ما فات غيرك في عمره الطويل بغفلته فيرتفع لك في السنة ما يرتقع في عشرين سنة وللخصوص من المقربين في مقامات القرب عند التجلي بصفات الرب الحاق برفع الدرجات وتدارك لما فات عند أذكارهم وأعمال قلوبهم اليسيرة في هذه الأوقات فكل ذرة من ذكر تسبيح أو تهليل أو أحمد أو تدبر وتبصرة أو تفكر وتذكرة لمشاهدة قرب ووجد برب ونزظرة إلى حبيب ودنو من قريب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الغافلين الذين هم لنفوسهم واجدون وللخلق مشاهدون ومثال العارفين فيما ذكرناه من فنائهم بشهادتهم ورعايتهم لأمانتهم وعهدهم في وقت قربهم وحضورهم مثل العامل في ليلة القدر العمل فيها لمن وافقها خير من ألف شهر وقد قال بعض العلماء كل ليلة للعارف بمنزلة ليلة القدر اه منه فالبركو في العمر هي إدراك الأمداد العظيمة في الآماد القليلة كما تقدم وكما بينه بقوله من بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمان من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة قلت ليست البركو في العمر بكثرة أيامه وطول أزمانه وغنما البركة في العمر أن تصحبه العناية وتهب عليه ريح الهداية فيدرك في يسير من الزمان من منن الله تعالى أي من علومه ومعارفه وأسراره ما لا بدخل تحت دوائر العبارة لأن ما أدركه أوسع من ضيق العبارة إذ قال تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فقد يدرك العارف من دقائق الأسرار ما تعجز عنه عبارة اللسان كل ذلك في أقل زمان وغالب هذا يحصل من ملاقاة الرجال وصحبتهم فإن المدد يحصل للإنسان في ساعة واحدة معهم لا يحصل في ازمنة طويلة مع غيرهم ولو كثرت صلاتهم وصيامهم إذ ليس قلوبكم وأعملكم ذكره في الجامع والذرة من أعمال القلوب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح والعمل مع المعرفة ليس كالعمل مع الجهل وذلك معلوم قال الشيخ الحضرمي في بعض وصاياه من كان يستمد من محبرة الجمع فهو يكتب ما يكون وما لا يكون طويل طويل طويل. قصير قصير قصير. شيء شيء شيء. ما شيئ ما شئ ما شئ. عدم عدم عدم. وجود وجود وجود اه فالمعنى طويل طويل والحس قصير قصير والموجود القديم شئ ثابت وما سواه ليس بشئ والسوى عدم والواحد القهار وجود فالذي يكتب من محبرة الجمع أي يستمد من حضرة الجمع يكتب الأشياء كلها ويستمد من الأشياء كلها ويستمد من الأشياء كلها لمعرفته في الأشياء كلها كلها كانت قصيرة او طويلة وجودية او عدمية وبالله التوفيق وسبب البركو في العمر هو التفرغ من الشواغل والشواغب فمن كثرت شواغله وشواغبه لا بركة له في عمره لأنه منع من تصريفه في طاعة مولاه بمتابعة شهواته وتحصيل مناه ومن تفرغ من الشواغل ولم يقبل على مولاه فهو مخذول مصروف عن طريق استقامته وهذان كما أبان ذلك بقوله الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه قلت إذا قلت شواغلك في الظاهر وعوائقك في الباكن ثم لم تتوجه إليه في ظاهرك ولم ترحل إليه في باطنك فهو علامة غاية الخذلان الكبير لأن جل الناس ما حبسهم عن التوجه إلى الله إلا كثرة أشغالهم الحسية فاشتغلت جوارحهم بخدمة الدنيا في الليالي واليام والشهور والأعوام حتى انقرض العمر كله في البطالة والتقصير فهذا هو الخذلان الكبير ومن الناس من قلت شواغلهم الظاهرة لوجود من قام لهم بها لكن كثرت علائقهم في الباطن لكثرة ما تعلق بهم من الشواغب فهم مغرقون في التدبير والاختيار والاهتمام بامور من تعلق بهم من الأنام لا سيما من كان له جاه ورياسة وخطة أو سياسة فهذا باعتبار العادة بعيد من الإقبال على مولاه إلا أن سبقت له سابقة

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٥٨