فإن لم يجد المريد هذه العلامات فليستمر على سيره ولا يمل ولا يفتر فمن عرف ما قصدها عليه ما ترك وهذا الكلام إنما هو مع من أسعده الله فوصله إلى شيخ التربية وأما من لم يصل إليه فلا يطمع في السير أبداً ولو جمع العلوم كلها وصحب الطوائف كلها وهذا أمر ذوقي لا أقلد فيه أحداً فقد صلينا كثيراً وصمنا كثيراً واعتزلنا كثيراً وذكرنا كثيراً وقرأنا القرآن كثيراً والله ما عرفنا قلوبنا ولا ذقنا حلاوة المعاني حتى صبحنا الرجال أهل المعاني فأخرجونا من التعب إلى الراحة ومن التخليط إلى الصفا ومن الإنكار إلى المعرفة فإن قلت قد قال الحضرمي قد انقطعت التربية وما بقي إلا الهمة والحال فعليكم بالكتاب والسنة قلت لم يقصد الحضرمي انقطاعها على الأبد وحاشا الحضرمي أن يتحكم على الله ويعجز قدرة الله وإنما أراد أن في زمانه مدعين كثيرين فحذر أهل زمانه منهم ومعرفة الحضرمي وزروق رضي الله عنهما تنافى هذا القصد وعلى تقدير صدورها منهما فليسا بمعصومين فكل كلام يرد ويقبل إلا الكلام صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم قد وجد بعد الحضرمي رجال كانوا من أهل التربية النبوة بالحال والمقال والهمة لا يمكن عدهم وهم موجودون في زماننا هذا مشهورون كنار على علم قد هدى الله على أيديهم خلقاً كثيراً وخرج على أيديهم من الأولياء ما لا يعلمهم إلا من من عليهم بمعرفتهم قال في لطائف المنن إنما يكون الاقتداء يولى ذلك الله عليه وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه فطوى عنك شهود بشريته وعرفك وجود خصوصيته فألقيت إليه القياد فسلك بك سبيل الرشاد يعرفك برعونات نقسك ودفائنها وكمائنها ودقائقها ويدلك على الجمع على الله ويعلمك الفرار مما سوى الله ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله يوفقك على إساءة نفسك ويعرفك بإحسام الله إليك فتفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب منها وعدم الركون إليها ويفيدك العلم بإحسام الله إليك الإقبال عليه والقيام الشكر إليه والدوام على ممر الساعات بين يديه قال فإن قلت فأين من هذا وصفه لقد دللتني على أغرب من عنقاء مغرب فاعلم أنه لا يعوزك وجدان الدالين وإنما يعوزك وجدان الصدق في طلبهم جد صدقاً تجد مرشداً وتجد ذلك في كتاب الله قال تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاءه وقال فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم فلوم اضطررت إلى من يوصلك إلى الله اضطرار الطمآن إلى الماء والخائف إلى إلا من لوجذت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك ولو اضطررت إلى الله اضطرار الام لولدهم إذا فقدته لوجدت الحق منه قريباً ولك مجيباً ولوجدت الوصول غير متعذر عليك ولتوجه الحق بتيسير ذلك عليك اه قال الشيخ ابن عباد رضي الله عنه وفي كلامه تنبيه على أن الشيخ من منح الله وهداياه للعبد المريد إذا صدق في إرادته وبذل جهده في منا صحة مولاه لا على ما يزعمه من لا علم عنده من كونه لا يشترط ثم قال وعند ذلك يوفقه الله تعالى لاستعمال الأدب معه لما أشهده من على مرتبته ورفيع درجته اه وقال أيضاً في لطائف المنن وليس شيخك من سعمت منه إنما شيخك من أخذت عنه وليس شيخك من واجهتك عبارته إنما شيخك من سرت فيك إشارته وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب وليس شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك نهض بك إلى الله فنهضت إليهي وسار بك حتى وصلت إليه ولا زال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة وقل ها أنت وربك اه والسير هنا إلى الله تعالى مجازى عبارة عن قطع العلائق والعوائق وإلا فالأمر كما قال الشيخ لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك قلت هذا سؤال عن بحث مقدر كأن قائلاً قال له هل بيننا وبينه مسافة حتى يتحقق سير السائرين إليه فقال لا مسافة بينك وبينه إلا حجاب النفس الكثيفة وعلائق القلب الكونية فخرق عوائدها وقطع شهواتها وقطع العلائق والعوائق هو السير إلى الله فمن خرق عوائد نفسه زالت عنه الحجب الظلمانية ومن قطع علائق القلب فاضت عليه العلوم الربانية وأشرفت عليه الشموس العرفانية وهذا هو الوصول فلا مسافة بينك وبينه حسية حتى تطويها رحلنك ولا قطعة بينك وبينه أي لا حاجز بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك قال تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما نوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فما حال بيننا وبينه إلا
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي